الثلاثة متتابعة والسبعة مخير فيها ، ويجوز أن يصوم العشر متتابعة .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني : أنه يفصل بين الثلاثة والسبعة .
وكيف يفصل ؟ له فيه خمسة أقوال ، أحدهما : أربعة أيام وقدر المسافة .
والثاني : أربعة أيام . والثالث : يفصل قدر المسافة . والرابع : لا يفصل بينهما ،
والخامس : يفصل بينهما بيوم .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإيجاب الفصل بينهما يحتاج إلى دليل ،
وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 55 : يستحب للمتمتع أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال . وبه
قال الشافعي ، سواء كان واجدا للهدي أو عادما له .
وقال مالك : المستحب أن يحرم إذا أهل ذو الحجة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقد ذكرنا أخبارهم في ذلك .
مسألة 56 : إذا أفرد الحج عن نفسه ، فلما فرع من الحج خرج إلى أدنى
الحرم فاعتمر لنفسه ولم يعد إلى الميقات لا دم عليه ، وهكذا من تمتع ثم اعتمر
بعد ذلك من أدنى الحرم .
وكذلك إذا أفرد عن غيره أو تمتع أو قرن ثم اعتمر لنفسه من أدنى الحل
كل هذا لا دم لتركه الإحرام من الميقات بلا خلاف .
وأما إن أفرد عن غيره ثم اعتمر لنفسه من خارج الحرم دون الحل ، قال
الشافعي في القديم : عليه دم .
وقال أصحابه : على هذا لو اعتمر عن غيره ثم حج عن نفسه ، فأحرم بالحج
من جوف مكة فعليه دم لتركه الإحرام من الميقات ، وعندنا أنه لا دم عليه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن ألزمها شيئا احتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 50
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠