تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ووجب عليه الهدي . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال مبنية على أقواله في الكفارات . أحدها : أن الاعتبار بحال الوجوب ، فعلى هذا فرضه الصيام فإن أهدى كان أفضل . والثاني : الاعتبار بحال الأداء . والثالث : بأغلظ الأحوال ، فعلى الوجهين يجب عليه الهدي . دليلنا : الإجماع على أنه إذا أهدى برئت ذمته ، وليس على قول من قال : إنه إذا صام برئت ذمته دليل . مسألة 52 : قد بينا أنه إن لم يصم الثلاثة أيام التي قبل النحر ، فلا يصوم أيام التشريق ويصوم بعدها ، ويكون أداء إلى أن يهل المحرم ، فإذا أهل المحرم فإن وقت الصوم قد فات ، ووجب عليه الهدي واستقر في ذمته . وقال أبو حنيفة : إذا لم يصم إلى أن يجئ يوم النحر سقط الصوم ، فلا يفعل أبدا ، ويستقر الهدي في ذمته . وقال الشافعي في قوله في القديم : يصوم أيام التشريق ويكون أداء ، ويعدها يصومها ويكون قضاء . وعلى قوله في الجديد : لا يصوم أيام التشريق ويصوم بعدها ويكون قضاء . وقال ابن سريج : فيها قول آخر مثل قول أبي حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة على أنه يصوم بعد أيام التشريق ولم يقولوا بأنه يكون قضاء ، وتسميته بأنه قضاء يحتاج إلى دليل . فأما استقرار الهدي في ذمته بعد النحر فيحتاج إلى دلالة ، واستقراره بعد المحرم فعليه إجماع الفرقة . وأيضا قوله تعالى : " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج " وروي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : يعني في ذي الحجة ، فدل على ما قلناه ، لأن هذا قد فاته