وقته ، ولا يزال كذلك إلى يوم النحر .
وقال الشافعي : لا يجوز له الصيام إلا بعد الإحرام بالحج وعدم الهدي ، ولا
يجوز له الصوم قبل الإحرام بالحج قولا واحدا .
ووقت الاستحباب أن يكون آخره يوم التروية ، ووقت الجواز أن يكون آخره
يوم عرفة .
دليلنا : أنه لا خلاف بين الطائفة أن الواجب أن يصوم الثلاثة أيام التي
ذكرناها مع الاختيار ، وأن الإحرام بالحج ينبغي أن يكون يوم التروية ، فخرج
من ذلك جواز الصوم قبل الإحرام بالحج .
مسألة 48 : لا يجوز صيام أيام التشريق في الحج بدل الهدي في أكثر
الروايات ، وعند المحصلين من أصحابنا . وبه قال علي عليه السلام في الصحابة ،
وإليه ذهب أهل العراق ، وبه قال الشافعي في الجديد .
وقال في القديم : يصومها ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة ، وفي الفقهاء مالك
وأحمد وإسحاق .
وقد روي في بعض روايات أصحابنا ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن صوم أيام التشريق محرم لمن كان بمنى ،
وأخبارنا في هذا المعنى قد أوردناها في الكتاب المقدم ذكره .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن صيام ستة أيام : يوم
الفطر ، والأضحى ، وأيام التشريق ، واليوم الذي يشك فيه من رمضان .
وروى عمرو بن سليم عن أبيه قال : بينا نحن بمنى إذ أقبل علي بن أبي طالب
عليه السلام على جمل أحمر ينادي : أن الرسول صلى الله عليه وآله قال : إنها أيام
أكل وشرب فلا يصومن أحد فيها .
وقد أوردنا في الكتاب ما فيه كفاية من الأخبار من طرقنا ، وأنهم قالوا :
يصبح ليلة الحصبة صائما ، وهي بعد انقضاء أيام التشريق .
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦