تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقته ، ولا يزال كذلك إلى يوم النحر . وقال الشافعي : لا يجوز له الصيام إلا بعد الإحرام بالحج وعدم الهدي ، ولا يجوز له الصوم قبل الإحرام بالحج قولا واحدا . ووقت الاستحباب أن يكون آخره يوم التروية ، ووقت الجواز أن يكون آخره يوم عرفة . دليلنا : أنه لا خلاف بين الطائفة أن الواجب أن يصوم الثلاثة أيام التي ذكرناها مع الاختيار ، وأن الإحرام بالحج ينبغي أن يكون يوم التروية ، فخرج من ذلك جواز الصوم قبل الإحرام بالحج . مسألة 48 : لا يجوز صيام أيام التشريق في الحج بدل الهدي في أكثر الروايات ، وعند المحصلين من أصحابنا . وبه قال علي عليه السلام في الصحابة ، وإليه ذهب أهل العراق ، وبه قال الشافعي في الجديد . وقال في القديم : يصومها ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة ، وفي الفقهاء مالك وأحمد وإسحاق . وقد روي في بعض روايات أصحابنا ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة على أن صوم أيام التشريق محرم لمن كان بمنى ، وأخبارنا في هذا المعنى قد أوردناها في الكتاب المقدم ذكره . وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن صيام ستة أيام : يوم الفطر ، والأضحى ، وأيام التشريق ، واليوم الذي يشك فيه من رمضان . وروى عمرو بن سليم عن أبيه قال : بينا نحن بمنى إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام على جمل أحمر ينادي : أن الرسول صلى الله عليه وآله قال : إنها أيام أكل وشرب فلا يصومن أحد فيها . وقد أوردنا في الكتاب ما فيه كفاية من الأخبار من طرقنا ، وأنهم قالوا : يصبح ليلة الحصبة صائما ، وهي بعد انقضاء أيام التشريق .