فجعل الحج غاية لوجوب الهدي ، والغاية وجود أول الحج دون إكماله يدل
عليه قوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " كانت الغاية دخول أول الليل دون
إكماله كله .
وروى ابن عمر قال : تمتع الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال عليه السلام : " من كان معه هدي فإذا أهل بالحج فليهد ومن لم يكن معه
هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " وهذا نص .
مسألة 45 : لا يجوز إخراج الهدي قبل الإحرام بالحج .
وقال الشافعي : إذا أخرج ذلك ، إذا تحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج
على قولين ، أحدهما : لا يجوز . والثاني : يجوز .
دليلنا : أنه لا يجب عليه قبل الإحرام بالحج بلا خلاف بيننا ، فإخراج ما لم
يجب عليه عما يجب عليه فيما بعد يحتاج إلى دليل .
مسألة 46 : إذا أحرم بالحج وجب الهدي على ما قلناه ، ولا يجوز له
إخراجه إلى يوم النحر . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : إذا أحرم بالحج يجوز له إخراجه قولا واحدا ، ولا يجوز قبل
الإحلال من العمرة قولا واحدا .
دليلنا : إنا قد اتفقنا على أنه إذا أخرجه يوم النحر أجزأه ، ولا دليل على
إجزائه قبل ذلك .
مسألة 47 : لا يجوز الصيام بدل الهدي إلا بعد عدم الهدي ، وعدم ثمنه ،
فإن عدمهما جاز له الصوم ، وإن لم يحرم بالحج بأن يصوم يوما قبل التروية ويوم
التروية ويوم عرفة ، وقد روي رخصة في أول العشر .
وقال أبو حنيفة : إذا أهل بالعمرة يجوز له الصيام إذا عدم الهدي ودخل
الينابيع الفقهية — صفحة 45
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥