والإفراد ، فإن تمتع سقط عنه الفرض ، ولم يلزمه دم .
وقال الشافعي : يصح تمتعه وقرانه وليس عليه دم .
وقال أبو حنيفة : يكره له التمتع والقران ، فإن خالف وتمتع فعليه دم
المخالفة دون التمتع والقران .
دليلنا : قوله تعالى : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي
- إلى قوله - ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " .
معناه أن الهدي لا يلزم إلا من لم يكن من حاضري المسجد ، ويجب أن
يكون قوله ذلك راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع ، لأنه يجري مجرى قول القائل :
من دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن غاصبا في أن ذلك يرجع إلى
الجزاء دون الشرط ، ولو قلنا أنه راجع إليهما وقلنا إنه لا يصح منهم التمتع أصلا
لكان قويا .
مسألة 43 : من ليس من حاضري المسجد الحرام فرضه التمتع ، فإن أفرد
أو قرن مع الاختيار لم تبرأ ذمته ، ولم تسقط حجة الإسلام .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا إنها تسقط .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم وأيضا فذمته مشغولة بحجة الإسلام بلا
خلاف ، وإذا تمتع برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا أفرد أو قرن فليس على براءة ذمته
دليل .
مسألة 44 : إذا أحرم بالحج متمتعا وجب عليه الدم إذا أهل بالحج ، ويستقر
في ذمته . وبه قال أبو حنيفة والشافعي .
وقال عطاء : لا يجب حتى يقف بعرفة .
وقال مالك : لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة .
دليلنا : قوله تعالى : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي "
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤