وقال جميع الفقهاء : يسقط عنه الدم .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، فإنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا
لم يفعل ففيه الخلاف .
مسألة 37 : من أحرم بالحج ودخل مكة ، جاز أن يفسخه ويجعله عمرة ،
ويتمتع بها .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : إن هذا منسوخ .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار التي رويناها .
وأيضا لا خلاف إن ما قلناه هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله
أصحابه ، وقال لهم : " من لم يسق هديا فليحل وليجعلها عمرة " وروى ذلك
جابر وغيره بلا خلاف في ذلك ، وهذا صريح . ومن ادعى النسخ فعليه الدلالة ،
وما يدعى في هذا الباب خبر واحد لا ينسخ بمثله المعلوم .
مسألة 38 : إذا أتى بالإحرام في غير أشهر الحج ، وفعل بقية أفعال العمرة
في أشهر الحج لا يكون متمتعا ، ولا يلزمه دم .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : لا يجب عليه الدم كما قلناه . والثاني : يلزمه
دم التمتع . وبه قال أبو حنيفة .
وقال ابن سريج : إن جاوز الميقات محرما بعمرته في أشهر الحج لزمه دم ،
وإن جاوزه في غير أشهر الحج فلا دم عليه .
وهذا مثل قولنا ، لأن ما قبل الميقات عندنا لا يعتد به ، والمراعي أن يحرم من
الميقات .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن من شرط العمرة التي يتمتع بها أن تقع في
أشهر الحج ، فإذا فعل الإحرام في غيرها لم يفعل جميع العمرة فيها ، فمن أجاز
ذلك وأوجب عليه الدم فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 42
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢