درس [ 2 ] :
قد بينا في كتاب الذكرى استحباب بناء قبور الأئمة عليهم السلام
وتعاهدها ، ولنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة لم يذكرها الأصحاب .
قد جمع المشهد بين المسجدية والرباط فله حكمهما ، فمن سبق إلى منزل
منه فهو أولى ما دام رحله باقيا ، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع أقرع ، ولا فرق
بين من يعتاد منزلا منه وبين غيره .
والوقف على المشاهد يتبع شرط الواقف ، ولو فضل شئ من المصالح
ادخر له إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه ، ولو فضل عن ذلك كله
فالأقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد ، وأمر مصالحة العامة إلى الحاكم
الشرعي ، ويجوز انتفاع الزائر بآلاته المعدة فإذا انصرف سلمها إلى الناظر فيه ، ولو
نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز وإن خرج عن خطة المشهد ، وفي جواز
صرف أوقافه ونذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر ، أما مع
الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله .
وللزيارة آداب :
أولها : الغسل قبل دخول المشهد والكون على طهارة ، فلو أحدث أعاد
الغسل قاله المفيد رحمه الله وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة نظيفة
جدد .
وثانيها : الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور ، فإن وجد خشوعا
ورقة دخل ، وإلا فالأفضل له تحري زمان الرقة لأن الغرض الأهم حضور القلب
لتلقي الرحمة النازلة من الرب ، فإذا دخل قدم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى .
وثالثها : الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق ، وتوهم أن البعد
أدب وهم ، فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله .
ورابعها : استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة ، ثم يضع عليه
خده الأيمن عند الفراع من الزيارة ويدعو متضرعا ، ثم يضع عليه خده الأيسر
الينابيع الفقهية — صفحة 501
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠١