وقال طاووس : لا شئ عليه ، وبه قال داود .
وحكي عن محمد بن داود أنه استفتي عن هذا بمكة ، فأفتى بمذهب أبيه ،
فجروا برجله .
دليلنا : على ما فصلناه : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن كل من قال : إن القران
ما فسرناه قال بما فصلناه ، ولأن الأصل براءة الذمة ، فمن قال إنه إذا أتى بأفعال
الحج وحده لزمه دم فعليه الدلالة .
مسألة 31 : إذا أراد المتمتع أن يحرم بالحج ، فينبغي أن ينشئ الإحرام من
جوف مكة ويحرم منها ، فإن خالف وأحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع إلى
مكة ويحرم منها ، سواء كان أحرم من الحل أو الحرم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه
مضى على إحرامه وتمم أفعال الحج ، ولا يلزمه دم لهذه المخالفة .
وقال الشافعي : إن أحرم من خارج مكة وعاد إليها فلا شئ عليه ، وإن لم
يعد إليها ومضى على وجهه إلى عرفات فإن كان أنشأ الإحرام من الحل فعليه دم
قولا واحدا ، وإن أنشأه من الحرم ما بين مكة والحل فعلى قولين : أحدهما : عليه
دم ، والآخر : لا دم عليه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب عليه دما لمكان ما قلناه فعليه
الدلالة .
مسألة 32 : المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحج ، وجب عليه أن
يحرم من خارج الحرم ، فإن خالف وأحرم من مكة وطاف وسعى وحلق
لا يكون معتمرا ، ولا يلزمه دم .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني : تكون عمرة صحيحة .
دليلنا : أن كون ذلك عمرة يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدل
الينابيع الفقهية — صفحة 39
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩