وأيضا عليه إجماع الفرقة .
وأيضا فإذا اعتمر برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا لم يعتمر لم تبرأ ذمته بيقين ،
فالاحتياط يقتضي فعلها .
وروى ابن سيرين عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" الحج والعمرة فريضتان ، لا يضرك بأيهما بدأت " وهذا نص .
وروي عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله على النساء جهاد ؟ فقال :
" نعم ، جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة " .
فأخبر أن عليهن جهادا ، وفسره بالحج والعمرة ، ثبت أنهما واجبة .
مسألة 29 : القارن مثل المفرد سواء ، إلا أنه يقرن بإحرامه سياق الهدي
ولذلك سمي قارنا ، ولا يجوز أن يجمع بين الحج والعمرة في حالة واحدة ،
ولا يدخل أفعال العمرة قط في أفعال الحج .
وقال جميع الفقهاء : أن القارن هو من قرن بين الحج والعمرة في إحرامه ،
فيدخل أفعال العمرة في أفعال الحج .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا من قال : إن أفعال العمرة تدخل في
أفعال الحج ، يحتاج قوله إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 30 : إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا
بالحج ، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم ، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة
ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك ، ويلزمه الدم .
وقد بينا ما يريد الفقهاء بالقران ، واختلفوا في لزوم الدم .
فقال الشافعي ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه : يلزمه
دم .
وقال الشعبي : عليه بدنه .
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨