ثم ينشئ الإحرام بعد ذلك بالحج ، فيصير متمتعا .
فأما أن يحرم بالحج قبل أن يفرع من مناسك العمرة ، أو بالعمرة قبل أن
يفرع من مناسك الحج ، فلا يجوز على حال .
وقال جميع الفقهاء يجوز إدخال الحج على العمرة بلا خلاف بينهم . وأما
إدخال العمرة على الحج ، إذا أحرم بالحج وحده وأراد إدخال العمرة عليه
فللشافعي فيه قولان :
قال في القديم : يجوز ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال في الجديد : لا يجوز ، وهو الأصح عندهم .
دليلنا : على ما فصلناه : إجماع الفرقة ، وأما ما ذكروه فليس في الشرع ما
يدل عليه ، فوجب نفيه .
مسألة 28 : العمرة فريضة مثل الحج . وبه قال الشافعي في الأم وبه قال
ابن عمر ، وابن عباس ، وسائر الصحابة ، ومن التابعين سعيد بن جبير ، وابن
المسيب ، وعطاء ، وفي الفقهاء الثوري ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال في القديم : سنة مؤكدة ، وما علمت أحدا رخص في تركها وإليه أومئ
في أحكام القرآن ، وأما لي حرملة ، وبه قال في الصحابة ابن مسعود ، وهو قول
الشعبي ، ومالك ، وأبي حنيفة وأصحابه .
دليلنا : قوله تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله " والإتمام لا يتم إلا بالدخول ،
فوجب الدخول أيضا .
وروي عن علي عليه السلام وعمر أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بها من دويرة
أهلك .
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ : وأقيموا الحج والعمرة لله .
وأيضا فإن الله تعالى قرن العمرة بالحج في قوله : " وأتموا الحج والعمرة
لله " بلفظ واحد ، فإذا كان الحج واجبا فالعمرة مثله .
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧