تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ثم ينشئ الإحرام بعد ذلك بالحج ، فيصير متمتعا . فأما أن يحرم بالحج قبل أن يفرع من مناسك العمرة ، أو بالعمرة قبل أن يفرع من مناسك الحج ، فلا يجوز على حال . وقال جميع الفقهاء يجوز إدخال الحج على العمرة بلا خلاف بينهم . وأما إدخال العمرة على الحج ، إذا أحرم بالحج وحده وأراد إدخال العمرة عليه فللشافعي فيه قولان : قال في القديم : يجوز ، وبه قال أبو حنيفة . وقال في الجديد : لا يجوز ، وهو الأصح عندهم . دليلنا : على ما فصلناه : إجماع الفرقة ، وأما ما ذكروه فليس في الشرع ما يدل عليه ، فوجب نفيه . مسألة 28 : العمرة فريضة مثل الحج . وبه قال الشافعي في الأم وبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، وسائر الصحابة ، ومن التابعين سعيد بن جبير ، وابن المسيب ، وعطاء ، وفي الفقهاء الثوري ، وأحمد ، وإسحاق . وقال في القديم : سنة مؤكدة ، وما علمت أحدا رخص في تركها وإليه أومئ في أحكام القرآن ، وأما لي حرملة ، وبه قال في الصحابة ابن مسعود ، وهو قول الشعبي ، ومالك ، وأبي حنيفة وأصحابه . دليلنا : قوله تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله " والإتمام لا يتم إلا بالدخول ، فوجب الدخول أيضا . وروي عن علي عليه السلام وعمر أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك . وروي عن ابن مسعود أنه قرأ : وأقيموا الحج والعمرة لله . وأيضا فإن الله تعالى قرن العمرة بالحج في قوله : " وأتموا الحج والعمرة لله " بلفظ واحد ، فإذا كان الحج واجبا فالعمرة مثله .