النحر آخرها ، فإذا غربت الشمس منه فقد خرجت أشهر الحج . وقد روى ذلك
أصحابنا .
وقال مالك : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ثلاثة أشهر كاملة . وقد روي
ذلك في بعض رواياتنا .
وعن ابن عمرو ابن عباس روايتان كقولنا وقول مالك .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن أشهر الحج يصح أن يقع فيه الإحرام
بالحج ، ولا يصح الإحرام بالحج إلا في الأشهر التي ذكرناها ، لأنه إذا طلع الفجر
من يوم النحر فقد فات وقت الإحرام بالحج ، ولهذا رجحنا هذه الرواية على
الروايات الباقية .
وأيضا فما اعتبرناه مجمع عليه على أنه من أشهر الحج ، وليس على قول من
قال بخلافه دليل .
مسألة 24 : لا ينعقد الإحرام بالحج ولا العمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا
في أشهر الحج ، فإن أحرم في غيرها انعقد إحرامه بالعمرة . وبه قال جابر بن
عبد الله ، وابن عباس ، وعطاء ، وعكرمة ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ومالك ،
والشافعي .
وقال أبو حنيفة والثوري : يتعقد في غيرها إلا أن الإحرام فيها أفضل وهو
المسنون ، وإذا أحرم في غيرها أساء وانعقد إحرامه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فلا خلاف أن الإحرام بالحج ينعقد في
الأشهر التي قدمنا ذكرها ، وليس على قول من قال بانعقادها في غيرها دليل .
مسألة 25 : جميع السنة وقت العمرة المبتولة ، ولا تكره في شئ منها . وبه
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : تكره في خمسة أيام ، وهي أيام أفعال الحج ، عرفة والنحر ،
الينابيع الفقهية — صفحة 35
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥