وروي إن قدرها مائة ذراع أو مائة خطوة وإنه تكره الإقامة بالمشعر بعد الإفاضة ،
وأوجب القاضي فيه الذكر الله تعالى والصلاة على النبي وآله للآية ، ولقول
الصادق عليه السلام : إن ذكروا الله أجزأهم ، وقال عليه السلام : يكفي اليسير من
الدعاء وقد سئل عن الوقوف .
وأما أحكامه فمسائل :
الوقوف بالمشعر ركن أعظم من عرفة عندنا ، فلو تعمد تركه بطل حجه ،
وقول ابن الجنيد بوجوب البدنة لا غير ضعيف ، ورواية حريز بوجوب البدنة على
متعمد تركه أو المستخف به متروكة محمولة على من وقف به ليلا قليلا ثم مضى .
ولو تركه نسيانا فلا شئ عليه إذا كان قد وقف بعرفات اختيارا ، ولو نسيهما
بالكلية بطل حجه ، وكذا الجاهل ، ولو ترك الوقوف بالمشعر جهلا بطل حجه
عند الشيخ في التهذيب ، ورواية محمد بن يحيى بخلافه وتأولها الشيخ على
تارك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه .
أقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختيار والاضطرار ثمانية مجزئة ، إلا
الاضطراري الواحد منهما ، وفي اضطراري المشعر رواية صحيحة بالإجزاء وعليها
ابن الجنيد والصدوق والمرتضى في ظاهر كلامهم .
وقال ابن الجنيد يلزمه دم لفوات عرفه ويمكن تأويلها بمن أدرك اضطراري
عرفه ، ولا يجزئ اضطراري عرفات قولا واحدا ، وخرج الفاضل وجها بإجزاء
اختياري المشعر وحده دون اختياري عرفه وحده ، ولعله لقول الصادق عليه
السلام : الوقوف بالمشعر فريضة وبعرفة سنة وقوله عليه السلام : إذا فاتتك
المزدلفة فاتك الحج ، ويعارض بما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه وآله :
الحج عرفة وأصحاب الأراك لا حج لهم ، ويتفرع عليه اختياري المشعر لو
تعارضا ولا يمكن الجمع بينهما ، وإن سوينا بينهما تخير ، ولو قيل بترجيح عرفات
الينابيع الفقهية — صفحة 435
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٥