التذكرة ليس بواجب ، والأشبه إنه ركن عند عدم البدل من الوقوف نهارا ، فلو
وقف ليلا لا غير وأفاض قبل طلوع الفجر صح حجه وجبره بشاة ، وقال ابن
إدريس : يفسد حجه ، والروايات تخالفه ، وفي صحيح هشام بن سالم جواز صلاة
الصبح بمنى ولم يعد بالضرورة ، ورخص النبي صلى الله عليه وآله للنساء
والصبيان الإفاضة ليلا ، وكذا يجوز للخائف .
وثالثها : الوقوف بالمشعر ، وحده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي
محسر ، وفي رواية زرارة إلى الجبل إلى حياض محسر ، ويكره الوقوف في الجبل
إلا لضرورة ، وحرمه القاضي ، والظاهر إن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما
أدبر منها .
ورابعها : الوقوف بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، والأولى استئناف النية له ،
والمجزئ فيه الذي هو ركن مسماه ، ولو أفاض قبل طلوع الشمس ولما يتجاوز
محسرا فلا بأس ، بل يستحب ، وإن تجاوزه اختيارا أثم ولا كفارة ، وقال
الصدوقان : عليه شاة ، وقال ابن إدريس : يستحب المقام إلى طلوع الشمس ،
والأول أشهر ، ولا يفيض الإمام حتى تطلع الشمس استحبابا وأوجبه عليه ابن
حمزة .
وخامسها : السلامة من الجنون والإغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت
كما مر .
وسادسها : كونه ليلة النحر ويومه حتى تطلع الشمس ، وللمضطر إلى زوال
الشمس ، والكلام في الغلط هنا كالكلام في عرفات .
ويستحب له السكينة والوقار في إفاضته ، وذكر الله تعالى ، والاستغفار
والدعاء ، والهرولة بوادي محسر للماشي والراكب ، ولو نسي الهرولة تداركها
ويقول فيها " اللهم سلم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني في من تركت
بعدي " ، وقال الصدوق : أمر الصادق عليه السلام رجلا ترك السعي في وادي
محسر بالرجوع إليه من مكة ، والهرولة فيه قبل العود من عرفة بدعة قاله الحسن ،
الينابيع الفقهية — صفحة 434
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٤