واختلف قول الشافعي في ذلك .
واختلف أصحابه على طريقين ، فقال الإصطخري والمروزي : المسألة على
اختلاف حالين : إذا كان الغالب الهلكة كالبر إذا كان مخوفا لا يلزمه .
والآخر : إذا كان الغالب السلامة ، يلزمه وإن جوز حدوث حادثة في
الطريق .
ومن أصحابه من قال : إذا غلب في ظنه الهلكة لم يجب قولا واحدا ، وإن
غلب على ظنه السلامة فعلى قولين .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ومع غلبة الظن قد حصلت التخلية ، لأن
القطع على السلامة ليس في موضع ، ولم يقم دليل على وجوبه ظنه الهلكة في
ذلك .
مسألة 18 : من مات وكان قد وجب عليه الحج ، وعليه دين ، نظر فإن
كانت التركة تكفي للجميع أخرج عنه الحج ويقضي الدين من صلب المال ،
وإن لم يسع المال قسم بينهما بالسوية ، والحج يجب إخراجه من الميقات دون
بلد الميت .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه .
والثاني : أنه يقدم دين الآدميين .
والثالث : يقدم دين الله تعالى .
دليلنا : أنهما جميعا دينان ، وليس أحدهما أولى من صاحبه ، فوجب أن
يقسم بينهما .
مسألة 19 : من قدر على الحج عن نفسه ، فلا يجوز أن يحج عن غيره ، وإن
كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جاز له أن يحج عن غيره . وبه
قال الثوري .
الينابيع الفقهية — صفحة 32
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢