تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
واختلف قول الشافعي في ذلك . واختلف أصحابه على طريقين ، فقال الإصطخري والمروزي : المسألة على اختلاف حالين : إذا كان الغالب الهلكة كالبر إذا كان مخوفا لا يلزمه . والآخر : إذا كان الغالب السلامة ، يلزمه وإن جوز حدوث حادثة في الطريق . ومن أصحابه من قال : إذا غلب في ظنه الهلكة لم يجب قولا واحدا ، وإن غلب على ظنه السلامة فعلى قولين . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ومع غلبة الظن قد حصلت التخلية ، لأن القطع على السلامة ليس في موضع ، ولم يقم دليل على وجوبه ظنه الهلكة في ذلك . مسألة 18 : من مات وكان قد وجب عليه الحج ، وعليه دين ، نظر فإن كانت التركة تكفي للجميع أخرج عنه الحج ويقضي الدين من صلب المال ، وإن لم يسع المال قسم بينهما بالسوية ، والحج يجب إخراجه من الميقات دون بلد الميت . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه . والثاني : أنه يقدم دين الآدميين . والثالث : يقدم دين الله تعالى . دليلنا : أنهما جميعا دينان ، وليس أحدهما أولى من صاحبه ، فوجب أن يقسم بينهما . مسألة 19 : من قدر على الحج عن نفسه ، فلا يجوز أن يحج عن غيره ، وإن كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جاز له أن يحج عن غيره . وبه قال الثوري .