تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز له أن يحج عن غيره على كل حال ، قدر عليه أو لم يقدر . وكذلك يجوز له أن يتطوع به وعليه فرض نفسه . وبه نقول . وقال الشافعي : كل من لم يحج حجة الإسلام لا يصح أن يحج عن غيره ، فإن حج عن غيره أو تطوع بالحج انعقد إحرامه عما يجب عليه ، سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر . وإن كانت عليه حجة الإسلام فنذر حجة فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام . وبه قال ابن عباس ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى دليل ، وكذلك إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه . فأما الدليل على أنه إذا نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله عليه السلام : " الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " وهذا نوى التطوع ، وجب أن يقع عما نوى عنه . مسألة 20 : من نذر أن يحج ، ولم يحج حجة الإسلام ، وحج بنية النذر ، أجزأ عن حجة الإسلام على ما وردت به بعض الروايات . وفي بعض الأخبار أن ذلك لم يجزئه عن حجة الإسلام ، وهو الأقوى عندي . وقال الشافعي : لا يقع إلا عن حجة الإسلام . دليلنا : على ذلك : أنهما فرضان ، أحدهما : حجة الإسلام ، والآخر : بالنذر ، فإجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه . مسألة 21 : يجوز للعبد أن يحج عن غيره من الأحرار إذا أذن له مولاه . وقال الشافعي : لا يجوز له ذلك .