وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز له أن يحج عن غيره على كل حال ، قدر
عليه أو لم يقدر .
وكذلك يجوز له أن يتطوع به وعليه فرض نفسه . وبه نقول .
وقال الشافعي : كل من لم يحج حجة الإسلام لا يصح أن يحج عن غيره ،
فإن حج عن غيره أو تطوع بالحج انعقد إحرامه عما يجب عليه ، سواء كانت
حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر . وإن كانت عليه حجة الإسلام فنذر حجة
فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام . وبه قال ابن عباس ، والأوزاعي ، وأحمد ،
وإسحاق .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى دليل ،
وكذلك إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
فأما الدليل على أنه إذا نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله عليه
السلام : " الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " وهذا نوى التطوع ، وجب أن
يقع عما نوى عنه .
مسألة 20 : من نذر أن يحج ، ولم يحج حجة الإسلام ، وحج بنية النذر ،
أجزأ عن حجة الإسلام على ما وردت به بعض الروايات .
وفي بعض الأخبار أن ذلك لم يجزئه عن حجة الإسلام ، وهو الأقوى
عندي .
وقال الشافعي : لا يقع إلا عن حجة الإسلام .
دليلنا : على ذلك : أنهما فرضان ، أحدهما : حجة الإسلام ، والآخر : بالنذر ،
فإجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 21 : يجوز للعبد أن يحج عن غيره من الأحرار إذا أذن له مولاه .
وقال الشافعي : لا يجوز له ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 33
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣