وتنقسم الكفارة بانقسام الاستمتاع إلى أنواع :
الأول : الجماع قبل المشعر وإن كان وقف بعرفة على أقوى القولين ، واعتبر
المفيد وسلار قبلية عرفة ، وللمرتضى القولان ، وفيه على المتعمد العالم بالتحريم
بدنة وإتمام الحج وإعادته من قابل فوريا إن كان الأصل كذلك ، وعلى المرأة
المطاوعة ذلك .
ويجب عليهما الافتراق من حين الجماع إلى أن يقضيا المناسك ، فإذا حجا
في القابل على تلك الطريق وبلغا موضع الفاحشة افترقا إلى آخر المناسك ،
ومعناه مصاحبة ثالث .
ولو حجا على غير تلك الطريق فلا تفريق ، وقال ابن الجنيد : يستمر التفريق
في الحجة الأولى ويحرم الجماع إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة ، وإن كانا قد
أحلا ، فإذا قضيا وبلغا الموضع لم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله ، ولو أكرهها
تحمل عنها البدنة ولا قضاء عليه عنها لبقاء صحة حجها .
ولو أكرهها على الجماع أو أحدهما فلا شئ على المكره ، ولو أكرهته ففي
تحملها البدنة نظر ، ولو أكره أمته تحمل عنها الكفارة ولا يجب الحج بها خلافا
لابن الجنيد ، ويحتمل وجوب تمكينها قويا .
ولا فرق بين الوطء قبلا أو دبرا ، ونقل الشيخ إن الدبر لا يتعلق به الإفساد
وإن وجبت البدنة ، وكثير من الأصحاب أطلق إن الجماع في غير الفرج يوجب
البدنة لا غير ولا بين كون الموطوءة أجنبية أو زوجة أو أمة أو كان ذكرا ، وقال
الحلبي : في الذكر بدنة لا غير ، ولا بين الإنزال وعدمه ، لا بوطئ البهيمة ، ونقل
الشيخ الإفساد به وهو قول ابن حمزة ، ولا بين كون الحج واجبا في أصله أو
ندبا ، وروى زرارة أن الأولى فرضه وتسميتها فاسدة مجاز ، وقال ابن إدريس :
الثانية فرضه ، وتظهر الفائدة في الأجير وفي كفارة خلف النذر لو عينه بتلك
السنة ، وفي المصدود المفسد إذا تحلل ثم قدر على الحج لسنته أو غيرها .
الثاني : الجماع المتكرر بعد الإفساد يوجب تكرار البدنة لا غير ، سواء كفر
الينابيع الفقهية — صفحة 399
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٩