والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 15 : الأعمى يتوجه إليه فرض الحج إذا كان له من يقوده ويهديه ،
ووجد الزاد والراحلة لنفسه ولمن يقوده ، ولا يجب عليه الجمعة .
وقال الشافعي : يجب عليه الحج والجمعة معا .
وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه الحج وإن وجد جميع ما قلناه .
دليلنا : قوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
وهذا مستطيع ، فمن أخرجه عن العموم فعليه الدلالة .
مسألة 16 : من استقر عليه وجوب الحج فلم يفعل ومات ، وجب أن يحج
عنه من صلب ماله مثل الدين ، ولم يسقط بوفاته ، هذا إذا أخلف مالا ، فإن لم
يخلف مالا كان وليه بالخيار في القضاء عنه . وبه قال الشافعي ، وعطاء
وطاووس .
وقال أبو حنيفة ومالك : يسقط بوفاته ، بمعنى أنه لا يفعل عنه بعد وفاته ،
وحسابه على الله يلقاه ، والحج في ذمته . وإن كان أوصى حج عنه من ثلثه
ويكون تطوعا لا يسقط الفرض به عنه .
وهكذا يقول في الزكوات ، والكفارات ، وجزاء الصيد كلها تسقط بوفاته ،
ولا تفعل عنه بوجه .
دليلنا : إجماع الفرقة والأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير ، ويدل عليه
خبر الخثعمية أيضا .
مسألة 17 : سكان الجزائر والسواحل الذين لا طريق لهم غير البحر ،
يلزمهم ركوبه إلى الحج إذا غلب في ظنهم السلامة ، فإن غلب في ظنهم العطب لا
يجب عليهم ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 31
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١