وفي أصحابه من قال : المسألة على قولين مثل العليل الذي يرجى زواله .
دليلنا : قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
وهذا قد استطاع ، فوجب أن يحج بنفسه .
وما فعل أولا كان لزمه في ماله ، فإجزائه عما يجب عليه في بدنه يحتاج إلى
دليل .
مسألة 12 : إذا أوصى المريض بحجة تطوع ، أو استأجر من يحج عنه
تطوعا فإنه جائز . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وهو أحد قولي الشافعي .
والقول الآخر : لا يجزئ ولا الوصية به .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار التي وردت في فضل الحج ، ومن يعطي
غيره ما يحج عنه ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
مسألة 13 : إذا أحرم بالحج عن غيره نيابة ، ثم نقل النية إلى نفسه لا يصح
نقلها . فإذا أتم حجه لم تسقط أجرته عمن كان استأجره .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : لا شئ له ، والآخر : وهو الذي يختارونه مثل
قولنا من أن له أجرة .
دليلنا : أن الأجرة استحقها بنفس العقد ، وبالدخول في الإحرام انعقد الحج
عن المستأجر ، ونيته ما أثرت في النقل ، وجب أن يكون استحقاق الأجرة ثابتا ،
لأن إسقاطه يحتاج إلى دليل .
مسألة 14 : إذا استأجر الصحيح من يحج عنه الحجة الواجبة ، لا يجزئه بلا
خلاف ، وإن استأجر من يحج عنه تطوعا أجزأه ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا يجوز أن يستأجر لا نفلا ولا فرضا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم الواردة في ذلك ، وأيضا الأصل جوازه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠