ولو تركت الإحرام لظن فساده رجعت إلى الميقات ، فإن تعذر فمن أدنى الحل ،
وفي رواية معاوية بن عمار : ترجع إلى ما قدرت عليه ، فإن تعذر فمن خارج
الحرم فمن مكة .
ولا ينعقد إحرام غير القارن إلا بالتلبية ، فلو نوى ولم يلب وفعل ما يحرم على
المحرم فلا حرج ، وأما القارن فيتخير بينها وبين الإشعار بشق سنام البدنة من
الجانب الأيمن ولطخه بدمه ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعر إحديهما يمينا
والأخرى يسارا ، أو التقليد المشترك بينها وبين البقر والغنم بتعليق نعل قد صلى
فيه في العنق أو خيط أو سير وشبهه مما صلى فيه .
ولو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا ، ويتحقق السياق بذلك ، وقال
المرتضى وابن إدريس لا عقد في الجميع إلا بالتلبية ، ويدفعه قول الصادق
عليه السلام : يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد فإذا فعل شيئا
من هذه الثلاثة فقد أحرم ، وألحق القاضي المفرد بالقارن في الانعقاد بهما ورد
بعدم الفرق بينهما حينئذ .
وقد يريد بالقارن ما أراده الجعفي في تفسيره بالقران ، وبالمفرد من أفرد
الحج عن العمرة وساق ، ويكون أحد قسمي المفرد بالمعنى الأعم ، كما إن القارن
أحد قسمي المتمتع بالمعنى الأعم .
وناسي الإحرام حتى يكمل مناسكه يصح نسكه في فتوى الأصحاب ، إلا
ابن إدريس فإنه حكم بفساده ولم نجد لهم شاهدا سوى مرسلة جميل في رجل
نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى ، قال : يجزئه إذا
كان قد نوى ذلك وإن لم يهل ، وفيها دليل على أن المنسي هو التلبية لا النية وأن
الجاهل يعذر ، وظاهره أنه جاهل الحكم .
وروى علي بن جعفر عن أخيه في المتمتع جهل الإحرام بالحج حتى رجع
إلى أهله : إذا قضى المناسك تم حجه .
وكلما يجب ويستحب في إحرام العمرة فهو كذلك في إحرام الحج إلا في
الينابيع الفقهية — صفحة 386
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٦