ولا ينعقد الحج وعمرة التمتع إلا في أشهر الحج وهي " شوال وذو القعدة
وذو الحجة " في الأقرب للرواية وفي المبسوط والخلاف وإلى قبل طلوع فجر
النحر ، وقال الحسن والمرتضى : وعشر ذي الحجة ، وقال الحلبي : وثمان من ذي
الحجة ، وقال ابن إدريس : وإلى طلوع الشمس من العاشر ، قيل : وهو نزاع
لفظي ، ولو أحرم بالحج في غيرها لم ينعقد ، وروي انعقاده عمرة مفردة ، ولو
أحرم بعمرة التمتع في غيرها احتمل انعقادها مفردة أيضا .
واختلف في فوات المتعة ، فقال في النهاية : بزوال عرفة ، وقال علي بن
بابويه : تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم التروية ، وقال
الحلبي : وقت طواف العمرة إلى غروب شمس التروية للمختار وللمضطر إلى أن
يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها ، وظاهر ابن إدريس امتداده ما لم يفت
اضطراري عرفة ، وفي صحيح زرارة اشتراط اختياريها وهو قوي ، وفي صحيح
جميل له المتعة إلى زوال عرفة والحج إلى زوال النحر ، وفي صحيح العيص
توقيت المتعة بغروب شمس التروية ، وهو خيرة الصدوق والمفيد ، ولعل الخلاف
في أشهر الحج يناط بهذا .
وكلما فاتت المتعة فالحج مفردا إذا أدرك الوقوف المجزئ وإلا فقد
صارت عمرة مفردة للمتحلل .
ولا يجوز للمتمتع بعد قضاء عمرته الخروج من مكة بحيث يفتقر إلى
استئناف إحرام ، بل إما أن يخرج محرما وإما أن يعود قبل شهر ، فإن انتفى
الوصفان جدد عمرة هي عمرة التمتع ، وفي استدراك طواف النساء في الأولى
احتمال ، ولو رجع في شهره دخلها محلا فإن أحرم فيه من الميقات بالحج
فالمروي عن الصادق عليه السلام أنه فعله من ذات عرق وكان قد خرج من مكة
إليها ، ومنع الشيخ في النهاية وجماعة من الخروج من مكة لارتباط عمرة التمتع
بالحج ، فلو خرج صارت مفردة ، والرواية تدل عليه ، وأطلقوا المنع فلعلهم أرادوا
الخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قال في المبسوط ، أو الخروج لا بنية
الينابيع الفقهية — صفحة 376
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٦