تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وقال مالك فرض الحج لا يتوجه على من لا يقدر عليه بنفسه ، فإن كان معضوبا لم يجب الحج عليه ، لا يجوز أن يكتري من يحج عنه ، فإن أوصى أن يحج عنه حج عنه من الثلث . وحكي عنه أنه قال : لو عضب بعد وجوب الحج عليه سقط عنه فرضه . دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، لأنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بيقين ، وإذا لم يفعل فليس على براءة ذمته دليل . وروي عن علي عليه السلام أنه قال لشيخ كبير لم يحج : إن شئت فجهز رجلا يحج عنك . وروى سفيان بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلة ، فهل ترى أن أحج عنه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم . وفي رواية عمرو بن دينار عن الزهري مثله ، وزاد : فقالت : يا رسول الله فهل ينفعه ذلك ؟ فقال : نعم كما لو كان عليه دين تقضيه نفعه . مسألة 7 : إذا استطاع بمن يطيعه بالحج عنه لا يلزمه فرض الحج إذا لم يكن مستطيعا بنفسه ، ولا بماله ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشافعي : يلزمه فرض الحج . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع ما يدل على ذلك . وأيضا قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وهذا ما استطاع . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن الاستطاعة هي الزاد والراحلة " . وإذا كان هذا غير واجد للزاد والراحلة لا يلزمه .