وقال مالك فرض الحج لا يتوجه على من لا يقدر عليه بنفسه ، فإن كان
معضوبا لم يجب الحج عليه ، لا يجوز أن يكتري من يحج عنه ، فإن أوصى أن
يحج عنه حج عنه من الثلث .
وحكي عنه أنه قال : لو عضب بعد وجوب الحج عليه سقط عنه فرضه .
دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، لأنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته
بيقين ، وإذا لم يفعل فليس على براءة ذمته دليل .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال لشيخ كبير لم يحج : إن شئت فجهز
رجلا يحج عنك .
وروى سفيان بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن
امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن فريضة الله في
الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلة ،
فهل ترى أن أحج عنه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم .
وفي رواية عمرو بن دينار عن الزهري مثله ، وزاد : فقالت : يا رسول الله فهل
ينفعه ذلك ؟ فقال : نعم كما لو كان عليه دين تقضيه نفعه .
مسألة 7 : إذا استطاع بمن يطيعه بالحج عنه لا يلزمه فرض الحج إذا لم
يكن مستطيعا بنفسه ، ولا بماله ، وبه قال مالك وأبو حنيفة .
وقال الشافعي : يلزمه فرض الحج .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع ما يدل على ذلك .
وأيضا قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
وهذا ما استطاع .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن الاستطاعة هي الزاد
والراحلة " .
وإذا كان هذا غير واجد للزاد والراحلة لا يلزمه .
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨