تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
والاستطاعة تتناول القدرة وجميع ما يحتاج إليه ، فيجب أن يكون من شرطه . وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الاستطاعة الزاد والراحلة " لما سئل عنها . روي ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وجابر بن عبد الله ، وعائشة ، وأنس بن مالك ، ورواه أيضا علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . مسألة 5 : إذا وجد الزاد والراحلة ، ولزمه فرض الحج ، ولا زوجة له ، بدأ بالحج دون النكاح ، سواء خشي العنت أو لم يخش . وقال الأوزاعي : إن خشي العنت فالنكاح أولى ، وإن لم يخف العنت فالحج أولى . وقال أصحاب الشافعي : ليس لنا فيها نص ، غير أن الذي قاله الأوزاعي قريب . دليلنا : قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وهذا قد استطاع ، فمن أجاز تقديم النكاح عليه فعليه الدلالة ، على أن الحج فرض عند وجود الزاد والراحلة ، وحصول كمال الاستطاعة بلا خلاف ، وهو على الفور عندنا على ما سنبينه ، والنكاح مسنون عند الأكثر ، فلا يجوز له العدول عن الفرض إلى النفل إلا بدليل . مسألة 6 : الذي لا يستطيع الحج بنفسه ، وأيس من ذلك إما بأن لا يقدر على الكون على الراحلة ، أو يكون به سبب لا يرجى زواله وهو العضب ، والضعف الشديد من الكبر ، أو ضعف الخلقة بأن يكون ضعيف الخلقة في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب ، يلزمه فرض الحج في ماله بأن يكتري من يحج عنه فإن فعل ذلك سقط الفرض وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وفي الفقهاء الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
الينابيع الفقهية — صفحة 27 | علي أصغر مرواريد