وعليه الإعادة إذا وجدهما .
وقال باقي الفقهاء : أجزأه .
دليلنا : أن الله تعالى علق الوجوب على المستطيع ، فمن قال : أن غير
المستطيع إذا حج أجزأ عنه إذا كان مستطيعا ، فعليه الدلالة .
وأيضا عليه إجماع الفرقة .
وأيضا فإذا استطاع وأعاد الحج برئت ذمته بيقين ، وإن لم يعد فليس على
براءتها دليل .
مسألة 4 : المستطيع ببدنه ، الذي يلزمه فعل الحج بنفسه ، أن يكون قادرا
على الكون على الراحلة ، ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها ، فإذا كانت
هذه صورته فلا يجب عليه فرض الحج إلا بوجود الزاد والراحلة . فإن وجد
أحدهما لا يجب عليه فرض الحج ، وإن كان مطيقا للمشي ، قادرا عليه . وبه قال
في الصحابة ابن عباس ، وابن عمر ، وفي التابعين الحسن البصري ، وسعيد بن
جبير ، وفي الفقهاء الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال مالك : إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا في حقه ، بل
من شرطه أن يكون قادرا على الزاد .
والقدرة على الزاد تختلف ، فإن كان مالكا له لزمه ، وإن لم يكن مالكا له
وكان ذا صناعة كالتجارة والخياطة والحجامة وما يكتسب به الزاد في طريقه
لزمه ، وإن لم يكن ذا صناعة لكن من عادته مسألة الناس فهو واجد . فعنده القدرة
على المشي كالراحلة ، والقدرة على كسب الزاد بصنعة أو بمسألة الناس كوجود
الزاد . وبمثله قال ابن الزبير ، والضحاك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة ، ولا خلاف أن من
اعتبرناه يجب عليه الحج ، وليس على قول من خالف دليل .
وأيضا قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
الينابيع الفقهية — صفحة 26
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦