تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وعليه الإعادة إذا وجدهما . وقال باقي الفقهاء : أجزأه . دليلنا : أن الله تعالى علق الوجوب على المستطيع ، فمن قال : أن غير المستطيع إذا حج أجزأ عنه إذا كان مستطيعا ، فعليه الدلالة . وأيضا عليه إجماع الفرقة . وأيضا فإذا استطاع وأعاد الحج برئت ذمته بيقين ، وإن لم يعد فليس على براءتها دليل . مسألة 4 : المستطيع ببدنه ، الذي يلزمه فعل الحج بنفسه ، أن يكون قادرا على الكون على الراحلة ، ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها ، فإذا كانت هذه صورته فلا يجب عليه فرض الحج إلا بوجود الزاد والراحلة . فإن وجد أحدهما لا يجب عليه فرض الحج ، وإن كان مطيقا للمشي ، قادرا عليه . وبه قال في الصحابة ابن عباس ، وابن عمر ، وفي التابعين الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وفي الفقهاء الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال مالك : إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا في حقه ، بل من شرطه أن يكون قادرا على الزاد . والقدرة على الزاد تختلف ، فإن كان مالكا له لزمه ، وإن لم يكن مالكا له وكان ذا صناعة كالتجارة والخياطة والحجامة وما يكتسب به الزاد في طريقه لزمه ، وإن لم يكن ذا صناعة لكن من عادته مسألة الناس فهو واجد . فعنده القدرة على المشي كالراحلة ، والقدرة على كسب الزاد بصنعة أو بمسألة الناس كوجود الزاد . وبمثله قال ابن الزبير ، والضحاك . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة ، ولا خلاف أن من اعتبرناه يجب عليه الحج ، وليس على قول من خالف دليل . وأيضا قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
الينابيع الفقهية — صفحة 26 | علي أصغر مرواريد