للعمرة والآخر للحج ، وإن كان مفردا أو قارنا سعى واحدا للحج ، فإن تركه
متعمدا فلا حج له ، وإن تركه ناسيا قضاه أي وقت ذكره .
والوقوف بالموقفين - عرفات والمشعر الحرام - ركنان من تركهما أو
واحدا منهما متعمدا فلا حج له ، فإن ترك الوقوف بعرفات ناسيا وجب عليه أن
يعود فيقف بها ما بينه وبين طلوع الفجر من يوم النحر ، فإن لم يذكر إلا بعد
طلوع الفجر وكان قد وقف بالمشعر فقد تم حجه ولا شئ عليه .
وإذا ورد الحاج ليلا وعلم أنه إن مضى إلى عرفات وقف بها - وإن كان
قليلا - ثم عاد إلى المشعر قبل طلوع الشمس وجب عليه المضي إليها والوقوف
بها ثم يعود إلى المشعر ، فإن غلب في ظنه أنه إن مضى إلى عرفات لم يلحق
المشعر قبل طلوع الشمس اقتصر على الوقوف بالمشعر وتمم حجه ولا شئ
عليه .
ومن أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ، وإن أدركه بعد
طلوعها فقد فاته الحج .
ومن وقف بعرفات ثم قصد المشعر الحرام فعاقه في الطريق عائق فلم
يلحق إلى قرب الزوال فقد تم حجه ويقف قليلا بالمشعر ثم يمضي إلى منى .
ومن لم يكن وقف بعرفات وأدرك المشعر بعد طلوع الشمس فقد فاته
الحج لأنه لم يلحق أحد الموقفين في وقته .
ومن فاته الحج أقام على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق ، ثم يجئ إلى مكة
فيطوف بالبيت ويسعى ويتحلل بعمرة ، فإن كان قد ساق معه هديا نحره بمكة
وعليه الحج من قابل إن كانت حجة الإسلام ، وإن كانت تطوعا كان بالخيار إن
شاء حج وإن شاء لم يحج ، ولا يلزمه لمكان الفوات حجة أخرى .
ومن فاته الحج سقطت عنه توابع الحج من الرمي وغير ذلك ، وإنما عليه
المقام بمنى استحبابا وليس عليه بها حلق ولا تقصير ولا ذبح ، وإنما يقصر إذا
تحلل بعمرة بعد الطواف والسعي ، ولا يلزمه دم لمكان الفوات .
الينابيع الفقهية — صفحة 258
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٨