وغيره فإن عند ذلك يجوز أن ينفر قبل الزوال ، وله أن ينفر بعد الزوال فيما بينه
وبين غروب الشمس ، فإذا غابت لم يجز له النفر وعليه أن يبيت بمنى إلى الغد ،
وإذا نفر في النفر الأخير جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أي وقت شاء ، فإن
لم ينفر وأراد المقام بمنى جاز له ذلك إلا الإمام خاصة فإن عليه أن يصلي الظهر
بمكة .
ومن نفر من منى وكان قد قضى مناسكه كلها جاز له أن لا يدخل مكة ، وإن
كان قد بقي عليه شئ من المناسك فلا بد له من الرجوع إليها ، والأفضل
الرجوع إليها لوداع البيت على كل حال وطواف الوداع .
ويستحب أن يصلي الإنسان في مسجد منى وهو مسجد الخيف ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها
إلى القبلة نحو من ثلاثين ذراعا وعن يمينها ويسارها مثل ذلك ، فمن استطاع أن
يكون مصلاه فيه فليفعل .
ويستحب أن يصلي الإنسان ست ركعات في مسجد منى ، فإذا بلغ مسجد
الحصى وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله دخله واستراح فيه قليلا ، واستلقى
على قفاه .
فإذا جاء إلى مكة فليدخل الكعبة إن تمكن منه سنة واستحبابا ، والصرورة
لا يترك دخولها مع الاختيار ، فإن لم يتمكن من ذلك فلا شئ عليه .
فإذا أراد الدخول إلى الكعبة اغتسل سنة مؤكدة ، فإذا دخلها فلا يتمخط فيها
ولا يبصق ، ولا يجوز دخولها بحذاء ، ويقول إذا دخلها : اللهم إنك قلت : ومن
دخله كان آمنا ، فأمني من عذابك عذاب النار ، ثم يصلي بين الأسطوانتين على
الرخامة الحمراء ركعتين ، يقرأ في الأولى منهما حم السجدة ، وفي الثانية عدد
آياتها ، ثم يصلي في زوايا البيت كلها ، ثم يقول : اللهم من تهيأ وتعبأ . . . إلى آخر
الدعاء .
فإذا صلى عند الرخامة على ما قدمناه وفي زوايا البيت قام واستقبل الحائط
الينابيع الفقهية — صفحة 255
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٥