فإن غابت الشمس ولم يكن رمى فلا يرميها ليلا بل يقضيها من الغد ، فإذا
كان من الغد رمى ليومه مرة ومرة قضاء لما فاته ويفصل بينهما بساعة . ويستحب
أن يكون الذي يرمي لأمسه بكرة والذي ليومه عند الزوال . فإن فاته رمي يومين
رماها كلها يوم النفر ولا شئ عليه ، وقد رخص للعليل والخائف والرعاة والعبيد
الرمي ليلا .
ومن نسي رمي الجمار إلى أن أتى مكة عاد إلى منى ورماها ولا شئ عليه .
وحكم المرأة في جميع ما ذكرناه حكم الرجل سواء . فإن لم يذكر حتى خرج
من مكة فلا شئ عليه ، فإن حج في العام المقبل أعاد ما كان فاته من رمي
الجمار ، فإن لم يحج أمر وليه أن يرمي عنه ، فإن لم يكن له ولي استعان بمن يرمي
عنه من المسلمين .
ومن فاته رمي يوم قضاه من الغد على ما قلناه ، ويبدأ بالفائت أولا ، فإن بدأ
بالذي قضاه من الغد ليومه لم يجزئه عن يومه ولا عن أمسه ، وإن رمى جمرة
واحدة بأربع عشرة حصاة - سبع ليومه وسبع لأمسه - بطلت الأولى وكانت
الثانية لأمسه .
والترتيب واجب في الرمي ، يجب أن يبدأ بالجمرة العظمى ثم الوسطى ثم
جمرة العقبة ، فمن خالف شيئا منها أو رماها منكوسة كان عليه الإعادة ، ومن بدأ
بالجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى أعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة .
فإن نسي فرمى من الجمرة الأولى بثلاث حصيات ثم رمي الجمرتين
الأخريين على التمام أعاد الرمي عليها كلها ، وإن كان قد رمى من الجمرة الأولى
بأربع حصيات ورمى الجمرتين على التمام أعاد على الأولى بثلاث حصيات ،
وكذلك إن رمى من الوسطى أقل من الأربعة أعاد عليها وعلى ما بعدها ، وإن
رماها بأربعة أتمها ولا إعادة عليه في الثالثة ، وإن رمى الأولتين على التمام ورمى
الثالثة ناقصة تممها على كل حال لأنه لا يترتب عليها رمي آخر .
ومن رمى جمرة بست حصيات وضاعت عنه واحدة أعاد عليها بحصاة وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 253
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٣