الهدي ولم يجزئه الصوم مع الإمكان ، فإن لم يقدر عليه كان حكمه حكم
الأحرار في الأصل على ما فصلناه .
وإذا لم يصم العبد إلى انقضاء أيام التشريق فالأفضل لمولاه أن يهدي عنه
ولا يأمره بالصوم ، وإن أمره لم يكن به بأس ، وإنما الخيار قبل انقضاء هذه الأيام .
والصوم بعد انقضاء أيام التشريق يكون أداء لا قضاء .
وإذا أحرم بالحج ولم يكن صام ثم وجد الهدي لم يجز له الصوم ، فإن
مات وجب أن يشترى الهدي من تركته من أصل المال لأنه دين عليه .
ولا يجوز أن يذبح الهدي الواجب في الحج إلا بمنى في يوم النحر أو بعده ،
فإن ذبح بمكة لم يجزئه ، وما ليس بواجب جاز ذبحه أو نحره بمكة ، وإذا ساق
هديا في الحج فلا يذبحه أيضا إلا بمنى ، فإن ساقه في العمرة نحره بمكة قبالة
الكعبة بالحزورة .
وأيام النحر بمنى أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، وفي غيره من
البلدان ثلاثة أيام : يوم النحر ويومان بعده ، هذا في التطوع ، فأما هدي المتعة فإنه
يجوز ذبحه طول ذي الحجة إلا أنه يكون بعد انقضاء هذه الأيام قضاء ، والتطوع
فيه يكون قد مضى وقته ولا قضاء فيه .
ولا يجوز في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع الاختيار سواء كانت
بدنا أو بقرة ، ويجوز عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين ، وكلما قلوا
كان أفضل ، وإن اشتركوا عند الضرورة أجزأت عنهم سواء كانوا متفقين في
النسك أو مختلفين ، ولا يجوز أن يرتد بعضهم اللحم ، وإذا أرادوا ذبحه أسندوه
إلى واحد منهم ينوب عن الجماعة ، ويسلم مشاعا اللحم إلى المساكين ، وإن كان
تطوعا جاز أن يشتركوا فيه إذا كانوا أهل خوان واحد مع الاختيار ، وإن لم
يكونوا أهل خوان واحد جاز لهم مع الضرورة .
ولا يجوز في الهدي ولا الأضحية العرجاء البين عرجها ، ولا العوراء البين
عورها ، ولا العجفاء ولا الخرماء ، ولا الجذاء وهي المقطوعة الأذن ، ولا العضباء
الينابيع الفقهية — صفحة 245
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٥