وجميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل القبلة من الوقوف بالموقفين
ورمي الجمار ، إلا رمي جمرة العقبة يوم النحر فإن النبي - عليه أفضل الصلاة
والسلام - رماها مستقبلها مستدبرا الكعبة .
ولا يأخذ الحصى من المواضع التي يكون فيها نجاسة ، فإن أخذها وغسلها
أجزأه ، وإن لم يغسلها ترك الأفضل وأجزأه لأن الاسم يتناوله .
إذا رمى فأصاب شيئا ثم وقع على المرمى أجزأه ، وإن رمى فوقع على عنق
بعير فنفض عنقه فأصاب الجمرة أو وقعت على ثوب إنسان فنفضه فأصاب
الجمرة لم يجزئه ، وإذا رمى فلا يعلم هل وقعت على الجمرة أم لا ؟ لا يجزئه ، وإن
وقعت على مكان أعلى من الجمرة وتدحرجت إليها أجزأه ، وإذا وضعها على
الجمرة وضعا لا يجزئه ، وإذا وقعت على حصاة أخرى فطيرت الثانية إلى الجمرة
وبقيت التي رماها في مكان تلك لم يجزئه .
فإذا فرع من رمي جمرة العقبة ذبح هديه ، وإن كان متمتعا فالهدي واجب
عليه ، وإن كان قارنا ذبح هديه الذي ساقه ، وإن كان مفردا لم يكن عليه شئ ،
فإن تطوع بالأضحية كان فيه فضل كثير .
ومن وجب عليه الهدي ولا يقدر عليه ، فإن كان معه ثمنه خلفه عند من يثق
به حتى يشتري له هديا يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة ، وإن أصابه في
مدة مقامه بمكة إلى انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتريه ويذبحه ، وإن لم يصبه
فعل ما ذكرناه .
فإذا لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه صيام عشرة أيام ، ثلاثة في
الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فالثلاثة أيام : يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم
عرفة ، فإن فاته صوم هذه الأيام صام يوم الحصبة وهو يوم النفر ويومين بعده
متواليات ، فإن فاته ذلك أيضا صامهن في بقية ذي الحجة ، فإن أهل المحرم ولم
يكن صام وجب عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم وليس له صوم .
فإن مات من وجب عليه الهدي ولم يكن معه ثمنه ولا يكون صام أيضا صام
الينابيع الفقهية — صفحة 243
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٣