ومن تركه ناسيا عاد إليها فوقف بها ما دام عليه وقت ، فإن ضاق عليه الوقت
ولحق المشعر الحرام فإنه يجزئ به الوقوف بها عن الوقوف بعرفات .
ويجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما ، والقيام أفضل لأنه أشق .
ولا يفيض من عرفات قبل غروب الشمس ، فإن أفاض قبل الغروب عامدا
لزمه بدنة ، فإن عاد إليه قبل الغيبوبة سقط عنه ، وإن عاد بعد غروبها لم يسقط عنه
لأنه لا دليل على سقوطه ، وإن لم يقدر على البدنة صام ثمانية عشر يوما إما في
الطريق أو إذا رجع إلى أهله ، والبدنة ينحرها بمنى ، وإن أفاض قبل الغروب ساهيا
أو جاهلا بأنه لا يجوز لم يلزمه شئ .
فإذا أراد الإفاضة قال : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه
أبدا ما أبقيتني واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي بأفضل ما
ينقلب به اليوم أحد من وفدك عليك ، وأعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من
الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة ، وبارك لي فيما أرجع إليه من مال
أو أهل أو قليل أو كثير ، وبارك لهم في .
وينبغي أن يقتصد في السير ويسير سيرا جميلا ، فإذا بلغ إلى الكثيب الأحمر
عن يمين الطريق قال : اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي ديني وتقبل
مناسكي .
ولا يصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة وإن ذهب من الليل ربعه أو
ثلثه ، فإن عاقه عائق عن المجئ إليها إلى أن يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز
أن يصلي المغرب في الطريق ، ولا يجوز ذلك مع الاختيار .
ويجمع بين الصلاتين بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين ، ولا يصلي بينهما
نوافل ، بل يؤخر نوافل المغرب إلى الفراع من العشاء الآخرة ، فإن خالف
وفصل بينهما بالنوافل لم يكن مأثوما وإن كان تاركا فضلا .
والمزدلفة تسمى المشعر الحرام وتسمى أيضا جمعا ، وحده ما بين المأزمين
إلى الحياض وإلى وادي محسر ، ولا ينبغي أن يقف إلا فيما بين ذلك ، فإن ضاق
الينابيع الفقهية — صفحة 240
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٠