فصل
في نزول منى والمناسك بها
أول ما يبدأ الحاج بمنى يوم النحر أن يرمي جمرة العليا بسبع حصيات ،
يرميهن حذفا يضع كل حصاة على باطن إبهامه ويدفعها بظفر سبابته ، وينبغي أن
يلتقط الحصى ولا يكسرها ، ويستحب أن تكون برشا ، ولا يرمي بغير حصاة ، وإن
كان على طهارة فهو أفضل ، ويجوز الرمي على غير وضوء .
ويرمي الجمرة من قبل وجهها ، وينبغي أن يكون بينه وبين الجمرة عشرة
أذرع إلى خمسة عشر ذراعا ، ويدعو عند الرمي فيقول : اللهم هذه حصياتي
فأحصهن لي وزدهن في عملي ، ولا يجوز أقل من سبع .
فإذا فرع من ذلك ذبح الهدي إن كان متمتعا وهو واجب عليه ، وإن كان
قارنا أو مفردا استحب له أن يضحي .
ومن شرط الهدي إن كان من البدن أن يكون إناثا ، ويكون ثنيا فما فوقه ،
وهو ما تم له خمس سنين ودخل في السادسة ، وإن كان من البقر يكون أنثى
ويكون ثنيا وهو الذي دخل في السنة الثانية ، وإن كان من الغنم يكون فحلا من
الضأن يمشي في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ، فإن لم يجد من الضأن
جاز التيس من المعزى .
ولا يجوز ناقص الخلقة ، ومع الاختيار لا يجزئ واحد إلا عن واحد ، وعند
الضرورة يجزئ واحد عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين ، وينبغي أن يكون مما
قد عرف به .
ولا يجوز ذبحه إلا بمنى ، ويستحب أن يتولى ذبحه بيده ، وإلا جعل يده مع يد
الذابح ويقول : وجهت وجهي . . . إلى آخر الآية ، ويقسمه ثلاثة أقسام : قسم
يأكله وقسم يهديه وقسم يتصدق به ، وإن كان نائبا عن غيره ذكره عند الذبح ،
وإن نوى عنه ولم يذكره أجزأه .
وإن لم يجد الهدي ووجد ثمنه خلف ثمنه عند الثقات ليشتريه ويذبح عنه
الينابيع الفقهية — صفحة 18
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨