كان ماشيا لبى من موضعه الذي صلى فيه ، وإن كان راكبا لبى إذا نهض به
بعيره ، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية ، ثم يخرج
إلى منى ، ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس من يوم عرفة فإذا زالت قطع التلبية .
ومن سها في حال الإحرام فأحرم بالعمرة مضى في أفعال الحج وليس عليه
شئ ، وإذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى ، فإن
سها فطاف لم ينتقض إحرامه غير أنه يعقده بتجديد التلبية .
ومن نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام بها ولا شئ
عليه ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده ، فإن كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن
عليه شئ .
ويستحب إذا أراد الخروج إلى منى أن لا يخرج من مكة حتى يصلي الظهر
يوم التروية بها وهو يوم الثامن من ذي الحجة . وعشر ذي الحجة يسمى بالأيام
المعلومات ، والمعدودات ثلاثة أيام بعدها ، وتسمى أيام الذبح والتشريق وأيام
منى ، ويوم الثامن يوم التروية ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر وهو يوم
الحج الأكبر ، وليلة الحادي عشر ليلة النفر ، والثاني عشر يوم النفر الأول ،
والثالث عشر يوم النفر الثاني ، وليلة الرابع ليلة التحصيب .
ويستحب للإمام أن يخطب في أربعة أيام من ذي الحجة - يوم السابع منه ،
ويوم عرفة ، ويوم النحر بمنى ، ويوم النفر الأول - يعلم الناس ما يجب عليهم فعله
من مناسكهم .
فإذا صلى الظهر يوم التروية بمكة خرج متوجها إلى منى - وعلى الإمام أن
يخرج من مكة قبل الظهر حتى يصلي الظهر والعصر معا في هذا اليوم بمنى -
ويقيم بها إلى طلوع الشمس من يوم عرفة ، فإذا طلعت غدا منها إلى عرفات ، فإن
اضطر إلى الخروج بأن يكون عليلا يخاف أن لا يلحق أو يكون شيخا كبيرا
ويخاف الزحام جاز له أن يتعجل قبل أن يصلي الظهر .
فإذا توجه إلى منى فليقل : اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨