الحج .
ويجوز للمحرم المتمتع إذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصر إذا علم أنه
يقدر على إنشاء الإحرام بالحج بعده والخروج إلى عرفات والمشعر ولا يفوته
شئ من ذلك ، فإن غلب على ظنه أنه يفوته ذلك أقام على إحرامه وجعلها حجة
مفردة أي وقت كان ذلك .
والأفضل إذا كان عليه زمان أن يطوف ويسعى ويقصر ويحل وينشئ
الإحرام يوم التروية عند الزوال ، فإن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة أو يوم عرفة جاز
أيضا أن يطوف ويسعى ويقصر ثم ينشئ الإحرام ما بينه بين الزوال ، فإن زالت
الشمس من يوم عرفة فقد فاتته العمرة ويكون حجة مفردة ، هذا إذا غلب على ظنه
أنه يلحق عرفات على ما قلناه ، فإن غلب على ظنه أنه لا يلحقها فلا يجوز له أن يحل
بل يقيم على إحرامه على ما قلناه .
فصل : في ذكر الإحرام بالحج ونزول منى وعرفات والمشعر :
قد قلنا أن الأفضل أن يحرم بالحج يوم التروية ويكون ذلك عند الزوال
بعد أن يصلي الفرضين ويكون على غسل ، فإن لم يتمكن من ذلك في هذا الوقت
جاز أن يحرم بقية نهاره أو أي وقت شاء بعد أن يعلم أنه يلحق عرفات .
وينبغي أن يفعل عند الإحرام للحج جميع ما يفعله عند الإحرام الأول من
الغسل والتنظيف وإزالة الشعر عن جسده وأخذ شئ من شاربه وتقليم أظفاره
وغير ذلك ، ثم يلبس ثوبي إحرامه ويدخل المسجد حافيا على السكينة والوقار ،
ويصلي ركعتين عند المقام أو في الحجر ، وإن صلى ست ركعات كان أفضل ،
وإن صلى فريضة الظهر وأحرم عقيبها كان أفضل .
وأفضل المواضع التي يحرم منها المسجد الحرام من عند المقام ، فإن أحرم
من غير المسجد جاز ، وإذا صلى ركعتي الإحرام أحرم بالحج مفردا ويدعو بما
دعا به عند الإحرام الأول غير أنه يذكر الحج مفردا لأن عمرته قد مضت ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧