تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
صح العقد واقتضى التعجيل في هذا العام ، وإن شرط التأجيل إلى عام أو عامين جاز ، فإذا وقع مطلقا فانقضت السنة قبل فعل الحج لم تبطل الإجارة لأن الإجارة في الذمة لا تبطل بالتأخير ، وليس للمستأجر أن يفسخ هذه الإجارة لمكان التأخير ، فإذا أحرم في السنة الثانية كان إحرامه صحيحا عمن استأجره . إذا استأجر اثنان رجلا ليحج عنهما فأحرم عنهما لم يصح إحرامه عنهما ولا عن واحد منهما ، لأن حجة واحدة لا تكون عن نفسين ، وليس أحدهما أولى بها من صاحبه ، ولا تنعقد عن نفسه لأنه ما نواها عن نفسه وانقلابها إليه لا دليل عليه . فإن أحرم الأجير عن نفسه وعمن استأجره لا ينعقد أيضا عنهما ولا عن واحد منهما لما قلناه أولا . وإذا أحصر الأجير كان له التحلل بالهدي ولا قضاء عليه لأنه لا دلالة دالة على وجوبه عليه ، والمستأجر على ما كان عليه ، إن كان متطوعا كان بالخيار ، وإن كان وجب عليه حجة الإسلام لزمه أن يستأجر من ينوب عنه ، غير أنه يلزم الأجير أن يرد بمقدار ما بقي من الطريق أو يضمن الحج فيما يستأنفه ويتولاه بنفسه . إذا مات الأجير ، فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردوا جميع ما أخذ ولا يستحق شيئا من الأجرة لأنه لم يفعل شيئا من أفعال الحج ، وإن كان بعد الإحرام لا يلزمه شئ وأجزأت عن المستأجر - وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان أو بعدها ، قبل التحلل أو بعده ، وعلى جميع الأحوال لعموم الخبر في ذلك - هذا إذا استأجره على أن يحج عنه وأطلق . وإن استأجره على أن يحج عنه مثلا من بغداد أو خراسان بأن يقطع المسافة إلى الميقات استحق الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة . إذا استأجره على أن يحج عنه من بغداد فجاء الميقات وأحرم بالعمرة عن نفسه صحت ، فإذا تحلل منها وأحرم بالحج عن مستأجرة ، فإن كان رجع إلى الميقات أجزأه ، وإن لم يرجع مع تمكنه من الرجوع لم يجزئه ، وإن لم يمكنه