الرجوع أجزأ عن المستأجر ، ولا يلزمه دم ، ولا يجب عليه رد شئ من الأجرة لأنه
لا دليل عليه .
إذا استأجر رجلا لنسك لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يستأجره ليقرن
عنه أو يفرد أو يتمتع .
فإن استأجره للقران وقرن صح لأنه استأجره له ، وقد بينا كيفية القران ،
والهدي الذي يكون به قارنا يلزم الأجير لأن إجارته تتضمنه ، فإن شرط الهدي
على المستأجر كان جائزا ، فإن خالفه وتمتع كان جائزا لأنه عدل إلى ما هو
أفضل ويقع النسكان معا عن المستأجر ، وإن أفرد لم يجزئه لأنه لم يفعل ما
استأجره فيه .
وإن استأجره ليتمتع ففعل فقد أجزأه ، ويلزم دم المتعة الأجير لأنه من
متضمن العقد إلا أن يشرط المستأجر على نفسه ذلك فيجزئ عنه ، وإن خالفه إلى
القران لم يجزئه لأنه لم يفعل ما استأجره فيه .
وإن استأجره ليفرد فتمتع أو قرن أجزأه لأنه عدل إلى الأفضل . وأتى بما
استؤجر فيه وزيادة .
إذا أوصى أن يحج عنه حجة واجبة من نذر أو قضاء أو حجة الإسلام فلا
يخلو : إما أن لا يعين الأجير والأجرة ، أو يعينهما معا ، أو يعين الأجير دون الأجرة .
فإن أطلق ولم يعين الأجير ولا الأجرة فقال : حجوا عني أو أحجوا عني
إنسانا ، فإنه يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه من الميقات .
وإن عين الأجير والأجرة معا فقال : أحجوا عني فلانا بمائة ، فإنه يعطي من
التركة أجرة مثله من الميقات ، وما زاد عليه فهو وصية ، فإن قام بالحج وجب له ما
وصى به ، وإن لم يقم بالحج لم يستحق من هذه الوصية شيئا لأنه وصى له بشرط
قيامه بالحج ، ولا فرق بين أن يكون وارثا أو غير وارث .
وإن عين الأجير دون الأجرة فقال : أحجوا عني فلانا ، ولم يذكر مبلغ
الأجرة فإنه يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه ، فإن رضي الأجير بذلك وقام
الينابيع الفقهية — صفحة 195
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٥