الحرم ، فإن كان المعتمر خرج من مكة ليعتمر قطعها إذا شاهد الكعبة .
فصل : فيما يجب على المحرم اجتنابه :
قد بينا أن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية أو الإشعار أو التقليد ، فإذا عقده بشئ
من ذلك حرم عليه لبس المخيط من الثياب ، ويحرم عليه وطئ النساء
ومباشرتهن بشهوة ، ويحرم عليه العقد عليهم لنفسه ولغيره ، فمتى عقد على امرأة
لنفسه أو لغيره كان العقد باطلا ، ولا يجوز له أن يشهد أيضا على عقد ، فإن شهد
لم يفسد بذلك العقد لأن العقد ليس من شرطه الشهادة عندنا ، فإن أقام الشهادة
بذلك لم يثبت بشهادة النكاح إذا كان تحملها وهو محرم .
إذا حصل العقد وأشكل الأمر فلم يعلم هل كان في حال الإحرام أو في
حال الحلال ؟ فالعقد صحيح ، والأحوط تجديد العقد .
فإن اختلفا فقال الزوج : عقدت حلالا ، وقالت المرأة كنت محرما ، فالقول
قول الرجل لأنه أعرف بحال نفسه ، وهي مدعية في كونه محرما فعليها البينة ، ولا
يلزمه البينة لأنها أقرت له بالعقد وادعت عليه ما يفسده فاحتاجت إلى بينة .
فإن ادعت المرأة أنها كانت محرمة وأنكر الرجل كان الحكم مثل ذلك ،
لأنها أقرت بالعقد وادعت ما يفسده فاحتاجت إلى بينة .
فإن ادعى الرجل أنه كان محرما وادعت هي أنه كان محلا فعلى الرجل
البينة ، لأنه أقر بالعقد وادعى ما يفسده - ليسقط عن نفسه فرض الزوجية من المهر
وغيره - فعليه البينة ، غير أنه يحكم عليه بتحريم وطئها لأنه أقر بأن ذلك حرام
عليه ، وأما المهر فإنه يلزمه نصفه إن كان قبل الدخول ، وإن كان بعده لزمه كله .
إذا وكل محرم محلا في النكاح فعقد له الوكيل ، فإن كان ذلك في حال
إحرام الموكل كان العقد فاسدا ، وإن كان ذلك بعد أن تحلل الموكل صح
النكاح لأن العقد وقع في حال الإحلال .
ويكره للمحرم أن يخطب امرأة للعقد ، وكذلك إن كانت هي محرمة وهو
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨