تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ويجوز أن يأكل لحم الصيد وينال النساء ويشم الطيب بعد الإحرام ما لم يلب ، فإذا لبى حرم عليه جميع ذلك لأن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية أو سياق الهدي أو الإشعار أو التقليد ، فإنه إذا فعل شيئا من ذلك فقد انعقد إحرامه . والإشعار أن يشق سنام البعير من الجانب الأيمن ، فإن كانت بدنا كثيرة جاز له أن يدخل بين كل بدنتين ويشعر أحدهما من الجانب الأيمن والأخرى من الجانب الأيسر ، ويشعرها وهي باركة ، وينحرها وهي قائمة ، ويكون التقليد بنعل قد صلى فيه . ولا يجوز الإشعار إلا في البدن ، وأما البقر والغنم فليس فيهما غير التقليد . وإذا أراد المحرم أن يلبي ، فإن كان حاجا على طريق المدينة فالأفضل أن يلبي إذا أتى البيداء عند الميل إن كان راكبا ، وإن لبى من موضعه كان جائزا ، والماشي يجوز له أن يلبي من موضعه على كل حال . وإن كان على غير طريق المدينة لبى من موضعه إن شاء ، وإن مشى خطوات ثم لبى كان أفضل . والتلبية فريضة ، ورفع الصوت بها سنة مؤكدة للرجال دون النساء . والمفروض الأربع تلبيات ، وهي قولك : لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ، وما زاد عليها سنة وفضيلة . وأفضل ما يذكره في التلبية الحج والعمرة معا ، فإن لم يمكنه - لتقية أو غيرها - واقتصر على ذكر الحج فإذا دخل مكة طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة كان أيضا جائزا ، وإن لم يذكر لا حجا ولا عمرة ونوى التمتع جاز ، وإن لبى بالعمرة وحدها ونوى التمتع كان جايزا ، وإذا لبى بالتمتع ودخل مكة وطاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر بطلت متعته وصارت حجة مبتولة إذا فعل ذلك متعمدا ، وإن فعله ناسيا مضى فيما أخذ فيه وتمت متعته . ومتى لبى بالحج مفردا ودخل مكة فطاف وسعى جاز له أن يقصر ويجعلها عمرة ما لم يلب بعد الطواف ، فإن لبى بعده فليس له متعة ومضى في حجه .