ومتى نوى العمرة ولبى بالحج ، أو نوى الحج ولبى بالعمرة ، أو نواهما ولبى
بأحدهما ، أو نوى أحدهما ولبى بهما كان ما نواه دون ما تلفظ به ، وإن تلفظ به ولم
ينو شيئا لم ينعقد إحرامه ، كل هذا لا خلاف فيه .
إذا أحرم منهما ولم ينو شيئا لا حجا ولا عمرة كان مخيرا بين الحج والعمرة
أيهما شاء فعل إذا كان في أشهر الحج ، وإن كان في غيرها فلا ينعقد إحرامه إلا
بالعمرة .
وإن أحرم وقال : إحراما كإحرام فلان ، فإن علم بما ذا أحرم فلان - من حج
أو عمرة ، قران أو إفراد أو تمتع - عمل عليه ، وإن لم يعلم ذلك بأن يهلك فلان
فليتمتع احتياطا للحج والعمرة ، وإنما قلنا بجواز ذلك لإحرام أمير المؤمنين عليه
السلام حين جاء من اليمن وقال : إهلالا كإهلال نبيك ، وأجازه النبي صلى الله
عليه وآله ، وإن بان له أن فلانا ما أحرم أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج
وإن شاء اعتمر .
ومن أحرم ونسي بما ذا أحرم كان بالخيار إن شاء حج وإن شاء اعتمر ، لأنه
لو ذكر أنه أحرم بالحج جاز له أن يفسخ ويجعله عمرة على ما قدمناه ، ومتى
أحرم بهما فقد قلنا أنه لا يصح ويمضي في أيهما شاء ، وكذلك إن شك هل أحرم
بهما أو بأحدهما فعل أيهما شاء .
ويستحب للمحرم التلبية في كل حال قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وعند
الصعود والنزول ، وفي جميع الأحوال ليلا كان أو نهارا بلا خلاف ، طاهرا كان
أو جنبا .
وينبغي أن لا يتخلل بين التلبيات الأربع كلام ، فإن سلم عليه جاز أن يرد
الجواب . ويستحب الإكثار من قول : لبيك ذا المعارج لبيك . وتلبية الأخرس
تحريك لسانه وإشارته بالإصبع .
ولا يقطع المتمتع التلبية إلا إذا شاهد بيوت مكة ، وإن كان قارنا أو مفردا
قطعها يوم عرفة عند الزوال ، وإن كان معتمرا قطعها إذا وضعت الإبل أخفافها في
الينابيع الفقهية — صفحة 187
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٧