وقد قلنا أنه يستقر الهدي في ذمته بهلال المحرم ، فإن عاد إلى وطنه قبل
الهلال ولم يصم الثلاثة لا بمكة ولا في طريقة صام العشرة في وطنه ، الثلاثة
متتابعة ، والسبعة إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة ، فإن تابع العشرة كان أفضل ،
فإن مات بعد تمكنه من الصيام كان على وليه أن يصوم عنه أو يتصدق ، وإن مات
قبل تمكنه من الصيام لا يجب ذلك .
والقارن هو الذي يقرن بإحرامه بالحج مفردا سياق الهدي ، وعليه أيضا أن
يحرم من ميقات أهله ، ويسوق الهدي ، يشعره من موضع الإحرام ، يشق سنامه
ويلطخه بالدم ويعلق في رقبته نعلا كان يصلي فيه ، ويسوق الهدي معه إلى منى ،
ولا يجوز له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله .
فإن أراد دخول مكة جاز له ذلك لكنه لا يقطع التلبية ، وإن أراد الطواف
بالبيت تطوعا فعل إلا أنه كلما طاف بالبيت لبى عند فراغه من الطواف ليعقد
إحرامه بالتلبية ، لأنه إن لم يفعل ذلك صار محلا وتبطل حجته وتصير عمرة .
وقد بينا أنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله من يوم النحر ، ثم يقضي
مناسكه كلها من الوقوف بالموقفين والمناسك بمنى ، ثم يعود إلى مكة ويطوف
بالبيت سبعا ، ويسعى مثل ذلك بين الصفا والمروة ، ثم يطوف طواف النساء
وقد أحل من كل شئ أحرم منه ، وعليه العمرة بعد ذلك .
والمتمتع يسقط عنه فرض العمرة لأنها دخلت في الحج ، والمفرد عليه ما
على القارن سواء لا يختلف حكمها في شئ من مناسك الحج ، وإنما يتميز القارن
بسياق الهدي فقط ، ولا يجوز لهما معا قطع التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة ،
وليس عليهما الهدي ، ويستحب لهما الأضحية وإن لم تكن واجبة .
فصل : في ذكر المواقيت وأحكامها :
لا ينعقد الإحرام إلا من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله ،
ومتى أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه ويحتاج إلى استئنافه من الميقات ، إلا أن
الينابيع الفقهية — صفحة 181
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨١