وكيفية أفعال المتمتع أن يبدأ فيوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة ولا
يمس شيئا منهما ، فإذا انتهى إلى ميقات بلده أحرم بالحج متمتعا ومضى إلى مكة ،
فإذا شاهد بيوت مكة قطع التلبية ، فإذا دخل المسجد الحرام طاف بالبيت سبعا ،
وصلى عند المقام ركعتين ، ثم خرج إلى السعي فسعى بين الصفا والمروة سبعا ،
وقصر من شعر رأسه ، وقد أحل من جميع ما أحرم منه من النساء والطيب وغير
ذلك إلا الاصطياد لكونه في الحرم .
فإذا كان يوم التروية عند الزوال صلى الظهر والعصر وأحرم بالحج ،
ومضى إلى منى وبات بها ، ثم غدا منها إلى عرفات فيصلي بها الظهر والعصر
ووقف إلى غروب الشمس ، ثم أفاض إلى المشعر الحرام فوقف بها تلك الليلة ،
فإذا أصبح يوم النحر غدا منها إلى منى وقضى مناسكه هناك ، ثم يمضي يوم
النحر أو من الغد لا يؤخر ذلك إلى مكة ، ويطوف بالبيت طواف الحج ، ويصلي
ركعتي الطواف ، ويسعى ، وقد فرع من مناسكه كلها وحل له كل شئ إلا
النساء والصيد .
ثم يطوف طواف النساء أي وقت شاء مدة مقامه بمكة ، فإذا طاف حلت له
النساء وعليه هدي واجب ، وهو نسك ليس يجيز أن ينحره إلا بمنى يوم النحر ،
فإن لم يتمكن منه كان عليه صيام عشرة أيام ، ثلاثة في الحج - يوم قبل التروية ،
ويوم التروية ، ويوم عرفة - وسبعة إذا رجع إلى أهله .
والمتمتع إذا أهل بالحج وجب عليه الهدي ، فإن فقده أو فقد ثمنه جاز له أن
ينتقل إلى الصوم وإن كان واجدا له في بلده ، غير أنه إذا كان واجدا له لم يجز له
إخراجه إلا يوم النحر فإن ذبح قبله لا يجزئه .
وإذا صام بعد أيام التشريق يكون أداء ولا يسمى قضاء لأنه لا دليل عليه ،
ويستقر الهدي في ذمته بهلال المحرم .
إذا أحرم بالحج ولم يكن صام ثم وجد الهدي لم يجز له الصوم ، فإن مات
وجب أن يشترى الهدي من تركته من أصل المال لأنه دين لله عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠