كان من غيرها وانتقل إلى مكة ، فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعدا كان من
الحاضرين ، وإن كان أقل من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده على ما قلناه .
وأشهر الحج شوال وذو القعدة إلى يوم النحر قبل طلوع الفجر منه ، فإذا
طلع الفجر فقد مضى أشهر الحج ، ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن يقع إحرامه
بالحج إلا فيه . ولا إحرام العمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا فيها ، وأما إحرام
العمرة المبتولة فجميع السنة وقت له .
وأقل ما يكون بين عمرتين عشرة أيام ، ولا تكره العمرة في شئ من أيام
السنة .
ولا يجوز إدخال العمرة على الحج ولا إدخال الحج على العمرة ، ومعنى
ذلك أنه إذا أحرم بالحج لا يجوز أن يحرم بالعمرة حتى يفرع من مناسك
الحج ، وكذلك إذا أحرم بالعمرة لا يجوز أن يحرم بالحج حتى يفرع من
مناسكها ، فإن فاته وقت التحلل مضى على إحرامه وجعلها حجة مفردة ولا يدخل
أفعال العمرة في أفعال الحج .
المتمتع إذا أحرم بالحج من خارج مكة وجب عليه الرجوع إليها مع
الإمكان ، فإن تعذر ذلك لم يلزمه شئ وتم حجه ولا دم عليه ، سواء أحرم من
الحل أو الحرم .
والمفرد والقارن إذا أرادا أن يأتيا بالعمرة بعد الحج وجب عليهما أن يخرجا
إلى خارج الحرم ويحرما منه ، فإن أحرما من جوف مكة لم يجزئهما ، فإن خرج
بعد إحرامه من مكة إلى خارج الحرم ثم عاد كان إحرامه من وقت خروجه إلى
الحل ، فإذا عاد وطاف وسعى قصر وتمت عمرته ، وإن لم يخرج وطاف وسعى
لم يكن ذلك عمرة لأنه لا دليل عليه ، ولا يجبر ذلك بدم لما قلناه من أنه لا دليل
عليه .
والمستحب لهما أن يأتيا بالإحرام من الجعرانة لأن منها أحرم النبي صلى الله
عليه وآله ، فإن فاته فمن التنعيم .
الينابيع الفقهية — صفحة 179
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٩