إليه أفعال العمرة قبل ذلك ، ولا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في
المستقبل ، وفي الناس من قال : المكي لا يصح منه التمتع أصلا ، وفيهم من قال :
يصح ذلك منه غير أنه لا يلزمه دم المتعة ، وهو الصحيح لقوله تعالى : ذلك لمن
لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، يعني الهدي الذي تقدم ذكره قبل هذا
الكلام بلا فصل .
وشروط التمتع ستة ، خمسة بلا خلاف ، والسادس فيه خلاف .
فالخمسة : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ويحج من سنته ، ويحرم بالحج
من جوف مكة ، ولا يكون من حاضري المسجد الحرام ، ويحرم بعمرته من
الميقات .
والسادس النية ، وفيها خلاف ، فعندنا أنها شرط في التمتع ، والأفضل أن
تكون مقارنة للإحرام ، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل .
فإذا فعل العمرة في غير أشهر الحج بتمامها أو فعل معظم أفعالها أو أحرم في
غيرها وأتى بباقي أفعالها - من الطواف والسعي - في أشهر الحج لا يكون متمتعا
ولا يلزمه دم . ومن أحرم في أشهر الحج ثم حج من القابل لا يكون متمتعا ولا
يلزمه دم بلا خلاف . وإذا أحرم المتمتع بالحج من مكة ومضى إلى الميقات ومنه
إلى عرفات كان ذلك صحيحا ، ويكون الاعتداد بالإحرام من عند الميقات ، ولا
يلزمه دم . والمكي ليس فرضه التمتع بلا خلاف ، وهل يصح منه التمتع ؟ فيه
خلاف ، وقد بينا المذهب فيه .
وشرائط القارن والمفرد على حد سواء ، وهي أربعة : أحدها : أن يحرم في
أشهر الحج . وثانيها : أن يحرم من ميقات أهله إن لم يكن مكيا ، وإن كان مكيا
فمن دويرة أهله وثالثها : أن يحج من سنته ورابعها : النية .
وأفعال الحج على ضربين : مفروض ومسنون في الأنواع الثلاثة .
والمفروض على ضربين : ركن وغير ركن .
فأركان المتمتع عشرة : النية ، والإحرام من الميقات في وقته ، وطواف
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧