تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الكافر لا يصح منه الحج ، فإن أحرم من الميقات لا ينعقد إحرامه ، فإن أسلم بعد ذلك وجب عليه الحج والعمرة معا على الفور ، فإن أمكنه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه فعل ، وإن لم يمكنه أحرم من موضعه ، فإن لحق أحد الموقفين في وقته فقد أدرك الحج ويقضي بعد ذلك العمرة ، وإن فاته الحج وأسلم يوم النحر كان عليه الحج في العام المقبل متمتعا إن كان في الآفاق ، وإن كان من حاضري المسجد الحرام قرن أو أفرد وعليه العمرة بعد ذلك ، ويجوز له أن يعتمر في الحال العمرة المفردة . والمرتد إذا حج حجة الإسلام في حال إسلامه ثم عاد إلى الإسلام لم يجب عليه الحج ، وإن قلنا أن عليه الحج كان قويا لأن إسلامه الأول لم يكن إسلاما عندنا ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر ، وإذا لم يكن إسلاما لم يصح حجه ، وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته . وأما سائر العبادات التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة وغيرهما فإنه يجب عليه القضاء في جميع ذلك ، وكذلك ما كان فاته في حال إسلامه ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام يلزمه قضاؤه . ومتى أحرم المرتد في حال ارتداده ثم أسلم استأنف الإحرام فإن إحرامه لم ينعقد ، فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه لأنه لا دليل على فساده إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج ، فإن على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا ، غير أنه يلزم عليه إسقاط العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك ، لأنا إذا لم نحكم بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل ، وكافر الأصل لا يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر ، وإن قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب ، وفي المسألة نظر ، ولا نص فيها على المسألة عن الأئمة عليهم السلام . إذا أوصى الإنسان بحجة تطوع أخرجت من الثلث ، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من موضعه حج عنه من بعض الطريق ، فإن لم يمكن أن يحج به أصلا