الكافر لا يصح منه الحج ، فإن أحرم من الميقات لا ينعقد إحرامه ، فإن أسلم بعد
ذلك وجب عليه الحج والعمرة معا على الفور ، فإن أمكنه الرجوع إلى
الميقات والإحرام منه فعل ، وإن لم يمكنه أحرم من موضعه ، فإن لحق أحد
الموقفين في وقته فقد أدرك الحج ويقضي بعد ذلك العمرة ، وإن فاته الحج
وأسلم يوم النحر كان عليه الحج في العام المقبل متمتعا إن كان في الآفاق ، وإن
كان من حاضري المسجد الحرام قرن أو أفرد وعليه العمرة بعد ذلك ، ويجوز له
أن يعتمر في الحال العمرة المفردة .
والمرتد إذا حج حجة الإسلام في حال إسلامه ثم عاد إلى الإسلام لم يجب
عليه الحج ، وإن قلنا أن عليه الحج كان قويا لأن إسلامه الأول لم يكن إسلاما
عندنا ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر ، وإذا لم يكن إسلاما لم يصح حجه ،
وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته .
وأما سائر العبادات التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة وغيرهما
فإنه يجب عليه القضاء في جميع ذلك ، وكذلك ما كان فاته في حال إسلامه ثم
ارتد ثم رجع إلى الإسلام يلزمه قضاؤه .
ومتى أحرم المرتد في حال ارتداده ثم أسلم استأنف الإحرام فإن إحرامه لم
ينعقد ، فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه لأنه لا دليل على
فساده إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج ، فإن على ذلك
التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا ، غير أنه يلزم عليه إسقاط العبادات التي فاتته
في حال الارتداد عنه لمثل ذلك ، لأنا إذا لم نحكم بإسلامه الأول فكأنه كان
كافرا في الأصل ، وكافر الأصل لا يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر ، وإن قلنا
بذلك كان خلاف المعهود من المذهب ، وفي المسألة نظر ، ولا نص فيها على
المسألة عن الأئمة عليهم السلام .
إذا أوصى الإنسان بحجة تطوع أخرجت من الثلث ، فإن لم يبلغ الثلث ما
يحج عنه من موضعه حج عنه من بعض الطريق ، فإن لم يمكن أن يحج به أصلا
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥