الاستطاعة أن يعتمر عن غيره ، ويجوز أن يتطوع بها ولا يجزئه عما يجب عليه إذا
وجد الاستطاعة مثل ما قلناه في الحج سواء .
المستطيع للحج والعمرة لا يجوز أن ينوب عن غيره فيهما على ما بيناه ، فإن
حج عن نفسه دون العمرة جاز أن يحج عن غيره ولا يجوز أن يعتمر عنه ، وإن
اعتمر عن نفسه ولم يحج جاز أن يعتمر عن غيره ولا يجوز أن يحج عن غيره ،
هذا إذا جاز له إفراد أحد الأمرين عن الآخر لعذر ، فأما مع زوال الأعذار فلا يجوز
له غير التمتع ، وأما أهل مكة وحاضريها فإنه يتقدر جميع ما قلناه فيهم .
من حج حجة الإسلام ثم نذر أن يحج لم يجز له أن يحج عن غيره إلا بعد
أن يقضي ما عليه من النذر ، فإن عدم الاستطاعة في النذر جاز أن يحج عن غيره ،
هذا إذا نذر بشرط الاستطاعة ، فإن نذر على كل حال لزمه مع فقد الاستطاعة على
الوجه الذي يمكنه ولا يجوز أن يحج عن غيره .
ويجوز أن يحج الرجل عن الرجل وعن المرأة ، وللمرأة أن تحج عن مثلها
وعن الرجل بلا خلاف ، ويجوز أن يحج العبد عن غيره إذا أذن له مولاه فيه
لعموم الأخبار ، فأما الصبي فلا يصح أن يحج عن غيره لأنه ليس بمكلف تصح
منه العبادة ولا نية القربة .
والصرورة إذا حج عن غيره لعدم الاستطاعة ثم وجدها كان عليه إعادة
الحج عن نفسه .
ومن كان مستطيعا للزاد والراحلة وخرج ماشيا كان أفضل له من الركوب
إذا لم يضعفه ذلك عن القيام بالفرائض ، فإن أضعفه عن ذلك كان ركوبه
أفضل . ومن لا يملك الاستطاعة وخرج ماشيا أو متسكعا وحج كان له فيه فضل
كثير ، إلا أنه إذا أيسر كان عليه حجة الإسلام لأن ما حجه لم يكن عليه واجبا .
وإنما تبرع به .
ومن نذر أن يحج ماشيا وجب عليه الوفاء به ، فإن عجز عن ذلك ركب
وساق بدنة كفارة عن ذلك ، وإن لم يعجز وجب عليه الوفاء به ، فإذا انتهى إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 172
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٢