تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
دليلنا : قوله تعالى : " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " فسمى ثلاثة أجناس ، فالمستحب التسوية بينهم في ذلك ، وهو إجماع الفرقة . مسألة 347 : إذا أكل الكل لم يضمن شيئا . وهو قول أبي العباس . وقال الباقون من أصحاب الشافعي : يضمن ، وهو على وجهين : أحدهما : القدر الذي لو تصدق به أجزأه ، والثاني : قدر المستحب ، وهو إما النصف أو الثلث على قولين . وقال أبو حامد الإسفرايني : القول قول أبي العباس ، وهذا التفريع على قول الشافعي في النذر المطلق ، وغلط أصحابنا فنقلوا من مسألة إلى مسألة . دليلنا : أنه متطوع به في الأصل ، فلو لم يفعله لما ضمن ، فمن أوجب الضمان بعد ذلك فعليه الدلالة ، لأن الأصل ، براءة الذمة . مسألة 348 : قد ذكرنا أن ما يجب بالنذر المطلق لا يجوز له الأكل منه ، سواء كان على سبيل المجازات أو واجبا . وهو مذهب قوم من أصحاب الشافعي . وفي أصحابه من قال وعليه أكثرهم : أن ما وجب بالنذر المطلق المذهب أن يأكل منه . وقال مالك : يأكل من الكل إلا ما وجب بالنذر ، ولم يفصل ما وجب عن إتلاف صيد ، وحلق شعر . وقال أبو حنيفة : لا يأكل من الكل إلا من دم التمتع والقران مثل ما قلناه . وأصل الخلاف أن دم التمتع عندنا وعند أبي حنيفة نسك ، وعند الشافعي جبران . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله - إلى قوله - فكلوا منها " وهذا عام ، فإذا ثبت جواز الأكل ، ثبت أنه نسك ، لأن أحدا لا يفرق .