ويكره أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ، لأن الوداع المفارقة ولعزم
على أن لا يعود .
ويكره أن يقال للمحرم وصفر معا : صفران ، بل يسمى كل واحد منهما
باسمه .
ويكره لمن طاف بالبيت أن يضع يده على فيه .
ويكره أن يقال : شوط ، ودور ، بل يقال : طواف ، وطوافان .
ولا أعرف لأصحابنا نصا في كراهة شئ من هذه المسائل ، بل ورد في
أخبارهم لفظ صرورة ، ولفظة شوط وأشواط ، والأولى أن تكون على أصل الإباحة ،
لأن الكراهة تحتاج إلى دليل .
مسألة 357 : قال الشافعي : يستحب لمن حج أن يشرب من نبيذ السقاية ،
الذي لم يشتد ، ولم يتغير ، لأن النبي صلى الله عليه وآله رخص لأهل سقاية
العباس ترك المبيت بمنى من أجل السقاية ، وأنه يشرب النبيذ .
ولا أعرف لأصحابنا في هذا نصا ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 358 : مكة أفضل من المدينة . وبه قال الشافعي ، وأهل مكة ، وأهل
العلم أجمع إلا مالكا فإنه قال : المدينة أفضل من مكة . وبه قال أهل المدينة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم رووا أن صلاة في المسجد الحرام بعشرة
آلاف صلاة ، وصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بألف صلاة ، فدل ذلك
على أن مكة أفضل .
وروي عن ابن عباس قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة
التفت إليها فقال " أنت أحب البلاد إلى الله تعالى ، وأنت أحب البلاد إلي ، ولولا أن
قومك أخرجوني منك لما خرجت " .
وروى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلاة في مسجدي
أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام " .
الينابيع الفقهية — صفحة 161
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦١