فمن منع منها في هذه الحالة فعليه الدلالة .
مسألة 330 : إذا حج حجة الإسلام ، ثم ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، اعتد
بتلك الحجة ، ولم يجب عليه غيرها .
وكذلك كل ما فعله من العبادات يعتد بها ، وعليه أن يقضي جميع ما تركه
قبل عوده إلى الإسلام ، وسواء تركه حال إسلامه أو حال ردته . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك : إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه ، كأنه ما
كان فعلها ، وكلما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله وبطل ، وما تركه فلا
يقضيه ، سواء تركه في حال إسلامه أو حال ردته ، ويكون ككافر أصلي أسلم
يستأنف أحكام المسلمين .
دليلنا : أنه لا خلاف أن حجة الإسلام دفعة واحدة في العمر ، وهذا قد
فعلها ، فمن حكم بإبطالها وإيجابها ثانيا فعليه الدلالة .
وأما وجوب القضاء فيما فات من العبادات ، فطريقة الاحتياط تقتضيه .
وأيضا روى الأقرع بن حابس قال : يا رسول الله الحج مرة واحدة أو في
كل عام ؟ فقال : " بل مرة ، وما زاد فهو تطوع " وهذا فعل مرة ، فلم يجب عليه
غيرها .
مسألة 331 : إذا أحرم المسلم ، ثم ارتد ، لا يبطل إحرامه ، فإن عاد إلى
الإسلام جاز أن يبني عليه .
وللشافعي فيه وجهان .
أحدهما : يبطل كالصلاة والصيام . والثاني : لا يبطل .
دليلنا : إن إبطال ذلك يحتاج إلى دليل ، وقد وقع في الأصل صحيحا بلا
خلاف ، ولا دلالة على ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 151
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥١