وقال في الأم : ينتقل إلى الإطعام ، وفيه قول ثالث : أنه مخير بين الإطعام والصيام .
دليلنا : على ما قلناه : قوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي "
وتقديره ، وأردتم التحلل ، فما استيسر من الهدي ، ثم قال : " ولا تحلقوا رؤوسكم
حتى يبلغ الهدي محله " فمنع من التحلل إلا بعد أن يبلغ الهدي محله ، وهو يوم
النحر ، ولم يذكر البدل ، ولو كان له بدل لذكره ، كما أن نسك الأذى لما كان
له بدل ذكره .
مسألة 322 : المحصر بالمرض يجوز له التحلل ، غير أنه لا يحل له النساء
حتى يطوف في القابل ، أو يأمر من يطوف عنه . وبه قال أبو حنيفة ، إلا أنه لم يعتبر
طواف النساء . وبه قال ابن مسعود .
وذهب قوم إلى أنه لا يجوز له التحلل ، بل يبقى على إحرامه أبدا إلى أن يأتي
به ، فإن فاته الحج تحلل بعمرة . وبه قال مالك والشافعي وأحمد .
وروي ذلك عن جماعة من الصحابة كابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ،
ومروان ، وعائشة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير . وأيضا
قوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " وذلك عام في منع العدو ،
والمنع بالمرض .
فإن في اللغة يقال : أحصره المرض ، وحصره العدو ، وقال الفراء : أحصره
المرض لا غير ، وحصره العدو ، وأحصره معا .
وروى عكرمة ، عن حجاج بن عمرو الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : " من كسر أو عرج فقد حل ، وعليه حجة أخرى " وفي بعضها : " وعليه
الحج من قابل " .
مسألة 323 : يجوز للمحرم أن يشترط في حال إحرامه أنه إن عرض له
الينابيع الفقهية — صفحة 147
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٧