تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مسألة 259 : إذا عاد إلى قتل الصيد ، وجب عليه الجزاء ثانيا . وبه قال عامة أهل العلم . وروي في كثير من أخبارنا أنه إذا عاد لا يجب عليه الجزاء ، وهو ممن ينتقم الله منه ، وهو الذي ذكرته في النهاية ، وبه قال داود . دليلنا : على الأول قوله تعالى : " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " ولم يفرق بين الأول والثاني ، وقوله بعد ذلك : " ومن عاد فينتقم الله منه " لا يوجب إسقاط الجزاء ، لأنه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة ينتقم الله منه وإن لزمه الجزاء . وإذا قلنا بالثاني ، فطريقته الأخبار التي ذكرناها في الكتاب ، ويمكن أن يستدل بقوله : " ومن عاد فينتقم الله منه " ولم يوجب الجزاء ، ويقوي ذلك أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل . مسألة 260 : إذا قتل صيدا ، فهو مخير بين ثلاثة أشياء ، بين أن يخرج مثله من النعم ، وبين أن يقوم مثله دراهم ويشتري به طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم عن كل مد يوما . وإن كان الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين ، بين أن يقوم الصيد ويشتري بثمنه طعاما ويتصدق به ، أو يصوم عن كل مد يوما ، ولا يجوز إخراج القيمة بحال . وبه قال الشافعي . ووافق في جميع ذلك مالك إلا في فصل واحد ، وهو أن عندنا إذا أراد شراء الطعام قوم المثل وعنده قوم الصيد ، ويشتري بثمنه طعاما . وفي أصحابنا من قال على الترتيب . وقال أبو حنيفة : الصيد مضمون بقيمته ، سواء كان له مثل أو لم يكن له مثل ، إلا أنه إذا قومه مخير بين أن يشتري بالقيمة من النعم ويخرجه ، ولا يجوز أن يشتري من النعم إلا ما يجوز في الضحايا ، وهو الجذع من الضأن ، والثني من
الينابيع الفقهية — صفحة 127 | علي أصغر مرواريد