تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مسألة 236 : الاستئجار للحج جائز ، فإذا صار الرجل معضوبا جاز أن يستأجر من يحج عنه ، وتصح الإجارة وتلزم ، ويكون للأجير أجرته ، فإذا فعل الحج عن المكتري ، وقع عن المكتري ، وسقط الفرض به عنه . وكذلك إذا مات من عليه حج ، واكترى وليه من يحج عنه ، ففعل الأجير الحج . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز الإجارة على الحج ، فإذا فعل كانت الإجارة باطلة ، فإذا فعل الأجير ولبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير ، ويكون للمكتري ثواب النفقة ، فإن بقي مع الأجير شئ كان عليه رده . فأما إن مات ، فإن أوصى أن يحج عنه كانت تطوعا من الثلث ، وإن لم توجد كان لوليه وحده أن يحج عنه ، فإذا فعل ، قال محمد : أجزأه إن شاء الله ، وأراد " أجزأه عنه " الإضافة إليه ، ليبين أن غير الولي لا يملك هذا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل جواز الإجارات في كل شئ ، فمن منع في شئ دون شئ فعليه الدلالة ، ولأنا اتفقنا على وجوب الحج عليه ، فمن أسقطه بالموت فعليه الدلالة . وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا وهو يقول : لبيك عن شبرمة فقال له : ويحك من شبرمة ؟ فقال له : أخ لي ، أو صديق لي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " . فوجه الدلالة أنه قال : ثم حج عن شبرمة . وعند أبي حنيفة لا يحج عنه . وروى ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، فهل ترى أن أحج عنه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : " نعم " فقالت : يا رسول الله فهل ينفعه ذلك ؟ قال : " نعم كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه " . وهذا يدل على ما قلناه من ثلاثة أوجه : أحدها : أنها سألته عن النيابة عنه ؟ فقال : تجوز .
الينابيع الفقهية — صفحة 118 | علي أصغر مرواريد