دليلنا : أن هذا إحرام صحيح انعقد بإذن المولى ، لأن العلم بالإذن كان
حاصلا ولم يعلم النهي ، فيجب أن يصح ، لأن المنع من ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 234 : إذا أحرم العبد بإذن سيده ، لم يكن لسيده أن يحلله منه . وبه
قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : له أن يحلله منه .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، ولأن هذا إحرام صحيح ، وجواز تحليله منه
يحتاج إلى دليل .
مسألة 235 : من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما ، وكان وجود
الأخرى وعدمها سواء ، ولا يتعلق بها حكم ، ولا يجب قضاؤها ولا الفدية .
وهكذا من أهل بعمرتين ، أو بحجة ثم أدخل عليها أخرى ، أو بعمرة ثم
أدخل عليها أخرى . والكلام فيما زاد عليه كالكلام فيه سواء . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : ينعقد إحرامه بحجتين وأكثر وبعمرتين وأكثر ،
لكنه لا يمكنه المضي فيهما .
ثم اختلفوا ، فقال أبو حنيفة ومحمد : يكون محرما بهما ما لم يأخذ في السير ،
فإذا أخذ فيه ارتفضت إحديهما وبقيت الأخرى ، وعليه قضاء التي ارتفضت
والهدي ، قالا : ولو حصر قبل المسير تحلل منهما بهديين .
وقال أبو يوسف : ترتفض إحداهما عقيب الانعقاد ، وعليه قضاؤها وهدي ،
وتبقى الأخرى يمضي فيها .
دليلنا : أن انعقاد واحدة مجمع عليه ، وما زاد عليها ليس عليه دليل ،
والأصل براءة الذمة ، ولأنا أجمعنا على أن المضي فيهما لا يمكن ، فمن أوجب
القضاء في واحدة فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 117
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٧